الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن لم تعفه : أمر بالطلاق ، فإن طلق واحدة فله رجعتها ) ، هذا المذهب ، وعليه جماهير الأصحاب ، وجزم به في الوجيز ، وغيره ، وقدمه في الهداية ، والمذهب ، ومسبوك الذهب والمستوعب ، والخلاصة ، والمغني ، والمحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير والفروع ، وغيرهم ، واختاره أبو بكر ، والقاضي ، وأصحابه ، والمصنف ، وغيرهم ، وعنه : أنها تكون بائنة ، ويأتي طلاق الحاكم إذا قلنا : يطلق هل هو رجعي ، أو بائن ؟ قوله ( فإن لم يطلق : حبس وضيق عليه حتى يطلق ) ( في إحدى الروايتين ) ، [ ص: 190 ] وجزم به في الوجيز ، وقدمه في الخلاصة ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، وفي الأخرى : يطلق الحاكم عليه ، وهو المذهب ، قال الشارح : هذا أصح ، قال في الفروع : وهو أظهر واختاره الخرقي ، والقاضي في التعليق ، والشريف وأبو الخطاب ، والمصنف ، وغيرهم ، وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والفروع ، والقواعد ، قال ابن عبدوس في تذكرته : وآبيها وطلاق : يحبس ، ثم يطلق عليه الحاكم فعلى المذهب وهو أن الحاكم يطلق عليه فقال المصنف هنا " وإن طلق واحدة فهو كطلاق المولي " ، يعني : أنها هل تقع رجعية ، أو بائنة ؟ وأن الصحيح من المذهب : أنها تقع رجعية ، وهذا المذهب ، وعنه : أن طلاق الحاكم بائن ، وإن قلنا : إن طلاق المولي رجعي ، قال القاضي : المنصوص عن الإمام أحمد رحمه الله : أن فرقة الحاكم تكون بائنا ، وعنه : فرقة الحاكم كاللعان ، فتحرم على التأبيد ، اختاره أبو بكر ، قاله الزركشي ، وقال : امتنع ابن حامد والجمهور من إثبات هذه الرواية ، وقال : والطريقان في كل فرقة من الحاكم .

قوله ( وإن طلق ثلاثا ، أو فسخ صح : ذلك ) ، يعني : لو طلق الحاكم ثلاثا أو فسخ : صح ، وهذا المذهب ، وعليه أكثر الأصحاب ، [ ص: 191 ] قال القاضي : هذا ظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله ، ونص عليه في الطلاق الثلاث في رواية أبي طالب ، وقطع به في المغني ، والشرح ، ونصراه ، والهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والمحرر ، والرعاية الصغرى ، والحاوي ، والزركشي ، وغيرهم ، وقدمه في الفروع ، والرعاية الكبرى ، واختاره ابن عبدوس في تذكرته ، وقدم في التبصرة : أنه لا يملك ثلاثا ، وعنه : يتعين الطلاق ، فلا يملك الفسخ ، وعنه : يتعين الفسخ ، فلا يملك الطلاق .

فائدة :

لو قال : فرقت بينكما ، فهو فسخ ، على الصحيح من المذهب ، وعنه : طلاق .

التالي السابق


الخدمات العلمية