الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الثالثة : لو قال " الطلاق يلزمني ونحوه لا أفعل كذا " وفعله ، وله أكثر من زوجة فإذا كان هناك نية أو سبب يقتضي التعميم أو التخصيص ، عمل به ، ومع فقد السبب والنية خرجها بعض الأصحاب على الروايتين في وقوع الثلاث بذلك على الزوجة الواحدة ; لأن الاستغراق في الطلاق يكون تارة في نفسه وتارة في محله ، وفرق بعضهم بينهما بأن عموم الطلاق من باب عموم المصدر لأفراده ، وعموم الزوجات يشبه عموم المصدر لمفعولاته ، وعمومه لأفراده أقوى من عمومه لمفعولاته ; لأنه يدل على أفراده بذاته عقلا ولفظا ، وإنما يدل على مفعولاته بواسطة ، مثاله : لفظ " الأكل " و " الشرب " فإنه يعم أنواع الأكل والشرب ، وهو أبلغ من عموم المأكول إذا كان عاما ، فلا يلزم من عمومه لأفراده وأنواعه عمومه لمفعولاته ، ذكر مضمون ذلك الشيخ تقي الدين رحمه الله ، وقوى في موضع آخر وقوع الطلاق بجميع الزوجات دون وقوع الثلاث بالزوجة الواحدة ، وفرق بينهما بأن وقوع الطلاق الثلاث بالزوجة الواحدة محرم بخلاف وقوع الطلاق بالزوجات المتعددات . انتهى .

قال في الروضة : إن قال " إن فعلت كذا فامرأتي طالق " وقع بالكل وبمن بقي ، وإن قال " علي الطلاق لأفعلن " ولم يذكر المرأة ، فالحكم على ما تقدم . انتهى . وأما إذا قال " أنت طالق " ونوى الثلاث ، فأطلق المصنف هنا في وقوع الثلاث الروايتين ، [ ص: 8 ] وأطلقهما في الهداية ، والمستوعب ، والكافي ، والمغني ، والقواعد الفقهية . إحداهما : تطلق ثلاثا ، وهو المذهب على ما اصطلحناه ، صححه في الشرح ، والتصحيح ، قال الزركشي : ولعلها أظهر ، وجزم به في المنور ، وإليه ميل المصنف ، وقدمه في المحرر ، والنظم ، والرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، والأخرى واحدة ، وهو المذهب عند أكثر المتقدمين ، وهي اختيار الخرقي ، والقاضي ، وقال : عليها الأصحاب ، واختارها الشريف ، وأبو الخطاب في خلافيهما ، وابن عقيل في التذكرة ، والشيرازي ، وغيرهم ، قال في الرعاية الصغرى ، وقيل : هي أصح ، وجزم به في الوجيز ، فعلى الثانية : لو قال " أنت طالق " وصادف قوله " ثلاثا " موتها ، أو قارنه : وقع واحدة ، وعلى الأولى ثلاث ، لوجود المفسر في الحياة ، قاله في الترغيب .

التالي السابق


الخدمات العلمية