الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( ومن كان صحيحا مكلفا ، لا حرفة له سوى الوالدين : فهل تجب نفقته ؟ على روايتين ) . قال القاضي : كلام الإمام أحمد رحمه الله يحتمل روايتين . وهما وجهان في المذهب . وأطلقهما في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والمغني ، والبلغة ، والشرح ، والقواعد الفقهية .

إحداهما : تجب له لعجزه عن الكسب . وهو المذهب . قال الناظم : وهو أولى . [ ص: 399 ] وقدمه في الرعايتين ، والحاوي الصغير ، والفروع ، وغيرهم . واختاره القاضي ، والمصنف ، وغيرهما . وجزم به ناظم المفردات في الأولاد . وهو منها ، كما تقدم .

والرواية الثانية : لا تجب .

تنبيهان

أحدهما : ظاهر قوله " سوى الوالدين " أنهما إذا كانا صحيحين مكلفين لا حرفة لهما : تجب نفقتهما من غير خلاف فيه . وهو أحد الطرق . وقطع به جماعة من الأصحاب . منهم : ابن منجا في شرحه ، والقاضي . نقله عنه في القواعد . قال الزركشي : لا خلاف فيهما فيما علمت . وهو رواية عن الإمام أحمد رحمه الله . قال في القاعدة الثانية والثلاثين بعد المائة : وفرق القاضي في زكاة الفطر من المجرد بين الأب وغيره . وأوجب النفقة للأب بكل حال . وشرط في الابن وغيره الزمانة . انتهى . وهي الطريقة الثانية .

والطريقة الثالثة : فيهما روايتان ، كغيرهما . وتقدم المذهب منهما .

الثاني : مفهوم كلامه : أن غير المكلف ، كالصغير والمجنون ، وغير الصحيح : يلزمه نفقتهما من غير خلاف . وهو صحيح .

فائدتان

إحداهما هل يلزم المعدم الكسب لنفقة قريبه ؟ على الروايتين في المسألة الأولى . قاله في الترغيب . [ ص: 400 ] وقال في الفروع : وجزم جماعة يلزمه . ذكروه في إجارة المفلس واستطاعة الحج . قال في القواعد : وأما وجوب النفقة على أقاربه من الكسب : فصرح القاضي في خلافه ، والمجرد ، وابن عقيل في مفرداته ، وابن الزاغوني ، والأكثرون : بالوجوب . قال القاضي في خلافه : وظاهر كلام الإمام أحمد رحمه الله : لا فرق في ذلك بين الوالدين والأولاد وغيرهم من الأقارب . وخرج صاحب الترغيب المسألة على روايتين . انتهى .

الثانية : القدرة على الكسب بالحرفة : تمنع وجوب نفقته على أقاربه . صرح به القاضي في خلافه . ذكره صاحب الكافي وغيره . واقتصر عليه في القواعد .

التالي السابق


الخدمات العلمية