الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( وإن اقتص من حامل : وجب ضمان جنينها على قاتلها ) هذا الصحيح من المذهب جزم به في الوجيز وغيره وقدمه في المحرر والنظم والحاوي الصغير والفروع وغيرهم وقال المصنف وتبعه في الشرح : إن كان الإمام والولي عالمين بالحمل وتحريم الاستيفاء أو جاهلين بالأمرين أو بأحدهما أو كان الولي عالما بذلك دون الحاكم فالضمان عليه وحده لأنه مباشر والحاكم سبب وإن علم الحاكم دون الولي : فالضمان على الحاكم وحده لأن المباشر معذور وقال القاضي : إن كان أحدهما عالما وحده : فالضمان عليه وحده وإن كانا عالمين : فالضمان على الحاكم وإن كانا جاهلين ففيه وجهان

أحدهما : الضمان على الإمام

والثاني : على الولي وقال أبو الخطاب : يجب على السلطان الذي مكنه من ذلك ولم يفرق وجزم به في المذهب والخلاصة وقدمه في الرعايتين وقال في الفروع : ويتوجه مثله إن حدث قبل الوضع وقال في المذهب : في ضمانها وجهان فعلى القول بأن السلطان يضمن : هل تجب الغرة في مال الإمام أو في بيت المال ؟ فيه روايتان وأطلقهما في المحرر والحاوي الصغير [ ص: 487 ]

إحداهما : تجب في بيت المال جزم به في الهداية والمذهب والخلاصة والنظم وهذا المذهب على ما يأتي في " باب العاقلة " والرواية الثانية : يضمنها في ماله قدمه في الرعايتين وإن ألقته حيا ثم مات وقلنا : يضمنه السلطان فهل تجب ديته على عاقلة الإمام أو في بيت المال ؟ على روايتين وأطلقهما في الهداية والمذهب والمستوعب

إحداهما : تجب على عاقلة الإمام قدمه في الخلاصة والرعايتين والرواية الثانية : تجب في بيت المال لأنه من خطأ الإمام على ما يأتي قلت : وهذا المذهب لأن الصحيح من المذهب : أن خطأ الإمام والحاكم في بيت المال على ما يأتي في كلام المصنف في أوائل " باب العاقلة "

التالي السابق


الخدمات العلمية