الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات :

                                                                                                                                                                                                                              الأول : قال في (زاد المعاد) : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف على نسائه في الليلة الواحدة ، وكان قد أعطي قوة ثلاثين في الجماع وغيره ، وأباح الله تعالى له في ذلك ما لم يبحه إلى أحد من أمته ، وكان يقسم بينهن في المبيت والإيواء والنفقة ، وأما المحبة فكان يقول : اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما لا أملك .

                                                                                                                                                                                                                              قيل : هو الحب والجماع ، ولا تجب التسوية في ذلك؛ لأنه فيما لا يملك .

                                                                                                                                                                                                                              [ ص: 68 ] الثاني : قال في (زاد المعاد) : هل كان القسم واجبا عليه وكان له مباشرتهن بغير قسم على قولين للفقهاء ، فهو صلى الله عليه وسلم أكثر الأمة نساء ، قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنه- تزوجوا ، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : قال في (زاد المعاد) : وكان يقسم لثمان منهن دون التاسعة ، ووقع في صحيح مسلم من قول عطاء أن التي لم يقسم لها هي صفية بنت حيي ، وهو غلط من عطاء -رحمه الله تعالى- وإنما هي سودة؛ فإنها لما كبرت وهبت نوبتها لعائشة ، فكان صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومها ويوم سودة ، وسبب هذا الوهم -والله تعالى أعلم- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قد وجد على صفية في شيء ، فقالت لعائشة : هل لك أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني وأهب لك يومي ، قالت : نعم .

                                                                                                                                                                                                                              فقعدت عائشة إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم صفية فقال : إليك عني يا عائشة ، فإنه ليس يومك ، فقالت : ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فأخبرته بالخبر فرضي عنها .

                                                                                                                                                                                                                              وإنما كانت قد وهبت لها ذلك اليوم وتلك النوبة الخاصة لذلك ، ولا يكون القسم لسبع منهن ، وهو خلاف الصحيح الذي لا ريب فيه أن القسم كان لثمان ، والله تعالى أعلم .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية