الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص - وطرق الحذف منها : الإلغاء ، وهو بيان إثبات الحكم بالمستبقى فقط ، ويشبه نفي العكس الذي لا يفيد وليس به ; لأنه لم يقصد لو كان المحذوف علة ، لا تبقى عند انتفائه ، وإنما قصد : لو كان المستبقى جزء علة ، لما استقل ، ولكن يقال : لا بد من أصل لذلك ، فيستغنى عن الأول .

            التالي السابق


            ش - لما فرغ من بيان الحصر ، شرع في طرق الحذف ، أي طرق إبطال بعض الأوصاف .

            منها : الإلغاء ، وهو بيان إثبات الحكم بالوصف المستبقى دون الوصف المحذوف في صورة .

            كما يقال : حرمة الربا في البر ، إما الطعم أو القوت .

            والثاني باطل ; لتحقق حرمة الربا في الملح بدون القوت ، فلو كان القوت معتبرا في العلية ، لما تحقق الحكم بدونه ، فيتحقق أن حرمة الربا لا تحصل إلا بالطعم .

            ولقائل أن يقول : تحقق الحكم في صورة بدون الوصف [ ص: 105 ] المحذوف لا يدل على أن الوصف المحذوف ليس بمعتبر في العلية ; لجواز كون العلة أخص من المعلول ، فلا يلزم من انتفاء العلة انتفاء المعلول .

            والإلغاء يشبه نفي العكس الذي لا يفيد ، وليس الإلغاء نفي العكس .

            أما بيان أنه يشبه نفي العكس ; فلأن العكس انتفاء الحكم لانتفاء الوصف ، فنفي العكس إثبات الحكم بدون الوصف ، وفي الإلغاء أيضا تحقق الحكم بدون الوصف المحذوف .

            وأما بيان أن الإلغاء ليس نفي العكس ; فلأن المستدل قصد في نفي العكس أن الوصف ليس بعلة للحكم ; لأنه لو كان علة ، لانتفى الحكم عند انتفائه .

            وفي الإلغاء لم يقصد أن الوصف المحذوف ليس بعلة ; لأنه لو كان علة ، لانتفى الحكم عند انتفائه ، بل قصد أن الوصف المستبقى علة مستقلة للحكم ; لأنه لو كان جزء علة ، لما استقل بدون المحذوف .

            ثم قال المصنف : لكن بمجرد إثبات الحكم بالوصف المستبقى بدون الوصف المحذوف في صورة ، لا يلزم كون المستبقى علة ; إذ غاية الإلغاء أن يفيد أن الوصف المحذوف ليس بعلة للحكم على تقدير تحقق الحكم بدونه ، ولا يلزم عدم علية الوصف المحذوف كون المستبقى علة مستقلة ، بل لا بد لذلك ، أي لبيان [ ص: 106 ] كون الوصف المستبقى علة مستقلة من أصل آخر ، يفيد استقلال الوصف المستبقى في العلية ، وحينئذ يستغني عن الإلغاء .

            قال بعض الشارحين : ولقائل أن يقول : بعد ما تقرر أن الحكم لا بد له من علة ، وحصر الأوصاف وألغي غير واحد منها بوجود الحكم دونه ، وبعدم الحكم عند وجوده ، فتعين أن يكون المستبقى علة ، ولا حاجة إلى طريق آخر .

            وفيه نظر ; إذ يجوز أن يكون الوصف المحذوف جزءا من العلة ، وأعم من المعلول ، وحينئذ لا يلزم من وجود الحكم دونه ، وعدم الحكم عند وجوده أن يكون المستبقى علة مستقلة .




            الخدمات العلمية