الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
            صفحة جزء
            ص ويرد على الجميع منعهما ، أو منع أحدهما .

            ويرد من الأسئلة ما عدا أسئلة نفس الوصف الجامع .

            ويختص بسؤال ، مثل قولهم في قصاص الأيدي باليد : أحد موجبي الأصل ، وهو النفس ، فيجب بدليل الموجب الثاني ، وهو الدية ، وقرر بأن الدية أحد الموجبين فيستلزم الآخر ; لأن العلة إن كانت واحدة ، فواضح .

            [ ص: 258 ] وإن كانت متعددة ، فتلازم الحكمين دليل تلازم العلتين . فيعترض بجواز أن يكون في الفرع بأخرى لا تقتضي الآخر ، ويرجحه باتساع المدارك ، فلا يلزم الآخر .

            وجوابه أن الأصل عدم أخرى ويرجحه بأولية الاتحاد لما فيه من العكس .

            فإن قال : فالأصل عدم علة الأصل في الفرع ، قال : فالمتعدية أولى .

            التالي السابق


            ش - ويرد على جميع أقسام التلازم منع المقدمتين الشرطية والاستثنائية ، أو منع إحدى المقدمتين ، إما الشرطية أو الاستثنائية ، ويرد أيضا على جميع أقسام التلازم الأسئلة التي ذكرناها في القياس ، إلا الأسئلة الواردة على نفس الوصف الجامع ، فإنها لا ترد في التلازم ; لأن الوصف الجامع لا يعين في التلازم ، وما لا يتعين لا يرد عليه شيء .

            ويختص التلازم بسؤال آخر غير ما ذكر في القياس ، وذلك إذا كان الجامع بين الأصل والفرع أحد موجبي علة الأصل ، مثل قولهم في قصاص الأيدي باليد الواحدة : إن قصاص الجماعة بالواحد أحد موجبي علة الأصل ، وهي تفويت النفس ، فيجب القصاص على الجميع في الفرع بدليل وجود الموجب الثاني ، [ ص: 259 ] وهو الدية على الجميع في الفرع .

            وتقرير وجوب القصاص على الجميع في الفرع بأن الدية على الجميع أحد موجبي العلة ، فيستلزم الموجب الآخر ، وهو وجوب القصاص على الجميع ; لأن علة الموجبين في الأصل إن كانت واحدة ، فواضح وجود وجوب القصاص على الجميع في الفرع ; إذ يلزم من أحد موجبي العلة في الفرع ، وهو الدية على الجميع - وجود العلة في الفرع . ومن وجود العلة في الفرع وجود الموجب الآخر فيه ، وهو وجوب القصاص على الجميع .

            وإن كانت العلة متعددة ، فتلازم الحكمين ، أعني وجوب الدية على الجميع ، ووجوب القصاص عليهم في الأصل دليل تلازم علتيهما .

            وعلى هذا يلزم من وجود الدية على الجميع في الفرع وجود علته فيه ، ومن وجود علته في الفرع وجود علة الآخر فيه ; لتلازم العلتين ، ومن وجود علة الآخر فيه وجود الآخر ، أعني وجوب القصاص على الجميع في الفرع .

            فيعرض المعترض بأنه يجوز أن يكون وجوب الدية على الجميع في الفرع لعلة أخرى غير العلة في الأصل ، وتلك العلة لا تقتضي الآخر ، أعني وجوب القصاص على الجميع في الفرع ; لأنه يجوز أن [ ص: 260 ] يكون علة الأصل تقتضي تلازم الدية على الجميع ، ووجوب القصاص عليهم ، وعلة الفرع التي هي غير علة الأصل لا تقتضي تلازمها .

            ويرجح المعترض هذا السؤال باتساع المدارك ; فإن وجوب الدية على الجميع في الفرع بعلة أخرى يوجب التعدد في مدرك حكم الأصل والفرع ، وإذا كان كذلك ، لا يلزم من وجوب الدية على الجميع في الفرع وجود الآخر ، أعني وجود وجوب القصاص عليهم .

            وجواب هذا السؤال أن علة وجوب الدية على الجميع في الفرع هو علة وجوبها في الأصل ، لا علة أخرى ; لأن الأصل عدم علة أخرى .

            ويرجح المستدل هذا الجواب بأن اتحاد العلة أولى من تعددها ، لما في اتحاد العلة من الطرد والعكس ، بخلاف تعدد العلة ، فإنه لا يوجب العكس ، والتعليل بالعلة المطردة المنعكسة متفق عليه ، بخلاف غير المنعكسة ، فكان اتحاد العلة أولى .

            فإن قال المعترض : فكما أن الأصل عدم علة أخرى في الفرع ، فالأصل عدم علة الأصل في الفرع ، وليس العمل بأحد الأصلين أولى من الآخر .

            [ ص: 261 ] قال المستدل : العمل بالأصل الذي ذكرنا أولى ; لأن الأصل الذي ذكرنا يوجب أن تكون علة الأصل متعدية ، والأصل الذي ذكرتم يوجب أن تكون علة الأصل قاصرة . والعلة المتعدية أولى من القاصر ; لأن القاصرة اختلف في صحة التعليل بها .




            الخدمات العلمية