الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
قَوْلُهُ ( وَإِنْ بَاعَ أَرْضًا بِحُقُوقِهَا ، دَخَلَ غِرَاسُهَا وَبِنَاؤُهَا فِي الْبَيْعِ ) بِلَا نِزَاعٍ ( وَإِنْ لَمْ يَقُلْ : بِحُقُوقِهَا ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ) وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْكَافِي ، وَالْمُغْنِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالشَّرْحِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى ، وَالنَّظْمِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ . أَحَدُهُمَا : يَدْخُلُ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَزَجِيِّ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْهَادِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَدْخُلُ . وَالْبَائِعُ تَبْقِيَتُهُ . فَوَائِدُ : الْأُولَى : حُكْمُ الْأَرْضِ إذَا رَهَنَهَا حُكْمُهَا إذَا بَاعَهَا ، خِلَافًا وَمَذْهَبًا وَتَفْصِيلًا ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ . وَصَرَّحَ بِهِ فِي النَّظْمِ ، وَالْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ ، وَالتَّلْخِيصِ : هَلْ يَتَّبِعُهُمَا فِي الرَّهْنِ . كَالْبَيْعِ ، إذَا قُلْنَا يَدْخُلُ أَوَّلًا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِضَعْفِ الرَّهْنِ عَنْ الْبَيْعِ وَكَذَا الْوَصِيَّةُ . الثَّانِيَةُ : لَوْ بَاعَهَا بُسْتَانًا بِحُقُوقِهِ دَخَلَ الْبِنَاءُ ، وَالْأَرْضُ وَالشَّجَرُ وَالنَّخْلُ ، وَالْكَرْمُ وَعَرِيشُهُ الَّذِي يَحْمِلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ " بِحُقُوقِهِ " فَفِي دُخُولِ الْبِنَاءِ غَيْرُ الْحَائِطِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ حُكْمًا وَمَذْهَبًا . قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَفِيمَا فِيهِ مِنْ بِنَاءِ غَيْرِ الْحِيطَانِ وَجْهَانِ وَظَاهِرُهُ : أَنَّهُ سَوَاءٌ قَالَ " بِحُقُوقِهِ " أَوْ لَا وَهِيَ طَرِيقَةٌ فِي الْمَذْهَبِ . الثَّالِثَةُ : لَوْ بَاعَهُ شَجَرَةً فَلَهُ بَيْعُهَا فِي أَرْضِ الْبَائِعِ كَالثَّمَرِ عَلَى الشَّجَرِ . قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ : وَيَثْبُتُ لَهُ حَقُّ الِاجْتِيَازِ ، وَلَهُ الدُّخُولُ لِمَصَالِحِهَا . الرَّابِعَةُ : لَوْ بَاعَ قَرْيَةً ، لَمْ تَدْخُلْ مَزَارِعُهَا إلَّا بِذِكْرِهَا . وَقَالَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ : أَوْ قَرِينَةٌ ، قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَهُوَ أَوْلَى . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . الْخَامِسَةُ : لَوْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ شَجَرٌ بَيْنَ بُنْيَانِهَا ، وَلَمْ يَقُلْ " بِحُقُوقِهَا " فَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ نَقْلًا وَمَذْهَبًا . وَجَزَمَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ هُنَا بِدُخُولِهِ . السَّادِسَةُ : لَوْ بَاعَ شَجَرَةً . فَهَلْ يَدْخُلُ مَنْبَتَهَا فِي الْبَيْعِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . ذَكَرَهُمَا الْقَاضِي . وَحَكَى عَنْ ابْنِ شَاقِلَا : أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ، وَأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الدُّخُولُ ، حَيْثُ قَالَ فِيمَنْ أَقَرَّ بِشَجَرَةٍ لِرَجُلٍ هِيَ لَهُ بِأَصْلِهَا . وَعَلَى هَذَا لَوْ انْقَلَعَتْ فَلَهُ إعَادَةُ غَيْرِهَا مَكَانَهَا . وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ شَاقِلَا . كَالزَّرْعِ إذَا حُصِدَ ، فَلَا يَكُونُ لَهُ فِي الْأَرْضِ سِوَى حَقِّ الِانْتِفَاعِ . ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الْخَامِسَةِ وَالثَّمَانِينَ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية