الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فائدة حسنة :

إذا قبض أحد الشريكين من مال مشترك بينهما بسبب واحد كإرث ، أو إتلاف ، قال الشيخ تقي الدين رحمه الله : أو ضريبة سبب استحقاقها واحد فلشريكه الأخذ من الغريم . وله الأخذ من الآخذ . على الصحيح من المذهب . قال في المغني ، والشرح : هذا ظاهر المذهب . قال في الرعايتين ، والحاويين : له ذلك . على الأصح . وجزم به في المحرر ، والنظم ، وغيرهما . وقدمه في الفروع ، وقال : جزم به الأكثر . ونص عليه في رواية حنبل ، وحرب . وقال أبو بكر : العمل عليه . وعنه : لا يشاركه فيما أخذ . كما لو تلف المقبوض في يد قابضه . فإنه يتعين حقه فيه . ولا يرجع على الغريم ، لعدم تعديه ; لأنه قدر حقه . وإنما شاركه لثبوته مشتركا . مع أن الأصحاب ذكروا لو أخرجه القابض برهن ، أو قضاء دين : فله أخذه من يده كمقبوض بعقد فاسد . [ ص: 422 ] قال في الفروع : فيتوجه منه : تعديه في التي قبلها ويضمنه . وهو وجه في النظم . واختاره الشيخ تقي الدين رحمه الله . ويتوجه من عدم تعديه : صحة تصرفه . وفي التفرقة نظر ظاهر . انتهى .

فإن كان القبض بإذن شريكه ، أو بعد تأجيل شريكه حقه ، أو كان الدين بعقد . فوجهان . وأطلقهما في الفروع . وأطلقهما في النظم ، والمحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، فيما إذا كان الدين بعقد . والصحيح منهما : أنه كالميراث وغيره ، كما تقدم . قال المصنف ، والشارح : هذا ظاهر المذهب ، فيما إذا كان بعقد . وقالا فيما إذا أجل حقه : ما قبضه الآخر لم يكن لشريكه الرجوع عليه . ذكره القاضي . قال : والأولى أن له الرجوع . وقال في المحرر ، والرعايتين ، والحاويين ، والفائق : وإن قبضه بإذنه : فلا مخاصمة في الأصح . وجزم به ابن عبدوس في تذكرته . واختاره الناظم . وقال في الفروع : ونصه في شريكين وليا عقد مداينة لأحدهما أخذ نصيبه . وفي دين من ثمن مبيع ، أو قرض ، أو غيره : وجهان . وأطلقهما في الفروع . قلت : الذي يظهر : أنه كالدين الذي بعقد . بل هو من جملته . فأما في الميراث : فيشاركه ; لأنه لا يتجزأ أصله . ولو أبرأ منه : صح في نصيبه . ولو صالح بعرض : أخذ نصيبه من دينه فقط . ذكره القاضي ، واقتصر عليه في الفروع . وللغريم التخصيص ، مع تعدد سبب الاستحقاق . ولكن ليس لأحدهما إكراهه على تقديمه .

تنبيه :

ذكر هذه المسألة في المحرر والفروع في التصرف في الدين . وذكرها المصنف والشارح وغيرهما في هذا الباب . [ ص: 423 ] وذكرها في الرعايتين والحاويين والنظم في آخر باب الحوالة . ولكل منها وجه

التالي السابق


الخدمات العلمية