الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قوله ( أو وكله في بيع شيء ، فباع نصفه بدون ثمن الكل : لم يصح ) . إذا وكله في بيع شيء فباع بعضه ، فلا يخلو : إما أن يبيع البعض بثمن الكل أو لا . فإن باعه بثمنه كله : صح . على الصحيح من المذهب . وهو ظاهر كلام المصنف هنا . جزم به في المغني ، والشرح ، والحاويين ، وشرح ابن منجى ، والوجيز ، وغيرهم . وقدمه في الفروع وغيره . وقيل : لا يصح . قدمه في الفائق . وهو ظاهر ما قطع به في الهداية ، والمستوعب ، والخلاصة ، وغيرهم . وظاهر ما قدمه في الرعايتين ، والنظم ، وغيرهم . قلت : وهذا القول ضعيف . فعلى المذهب : يجوز له بيع الباقي . على الصحيح من المذهب . وقدمه في المغني ، والشرح ، والرعايتين ، والحاويين ، وغيرهم . وصححه في الفروع ، والفائق ويحتمل أن لا يجوز . وإن باع البعض بدون ثمن الكل ، فلا يخلو : إما أن يبيع الباقي أو لا . فإن باع الباقي : صح البيع ، وإلا لم يصح ، على الصحيح من المذهب . فيهما . قدمه في الفروع . وجزم به في المستوعب . وقال : نص عليه . [ ص: 385 ] قال في التلخيص : والذي نقله الأصحاب في ذلك : أنه لا يصح إذا لم يبع الباقي ، دفعا لضرر المشاركة بما بقي . وقولهم " إذا لم يبع الباقي " يدل على أنه إذا باعه ينقلب صحيحا . وفيه عندي نظر . انتهى .

وقيل : لا يصح مطلقا . وهو ظاهر ما قطع به في الهداية ، والمذهب ، والخلاصة وغيرهم . وقدمه في الرعاية الكبرى .

تنبيه :

يستثنى من محل الخلاف فيما تقدم ، ومن عموم كلام المصنف : لو وكله في بيع عبيد أو صبرة ونحوهما ، فإنه يجوز له بيع كل عبد منفردا ، وبيع الجميع صفقة واحدة ، وبيع بعض الصبرة منفردة ، وبيعها كلها جملة واحدة . قاله الأصحاب ، إن لم يأمره ببيعها صفقة واحدة .

تنبيه : قولي عن كلام المصنف " بدون ثمن الكل " هو في بعض النسخ . وعليها شرح الشارح . وفي بعضها : بإسقاطها ، تبعا لأبي الخطاب وجماعة ، وعليها شرح ابن منجى . لكن قيدها بذلك من كلامه في المغني .

التالي السابق


الخدمات العلمية