الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 251 ] قوله ( ويجوز أن يشتري ممرا في دار وموضعا في حائطه يفتحه بابا ، وبقعة يحفرها بئرا ، وعلو بيت يبني عليه بنيانا موصوفا ) بلا نزاع . وقال المصنف ومن تبعه في وضع خشب أو بناء يجوز إجارة ، مدة معلومة ، ويجوز صلحا أبدا . قوله ( فإن كان البيت غير مبني : لم يجز في أحد الوجهين ) وأطلقهما في المغني ، والشرح ، وشرح ابن منجى . أحدهما يجوز أي يصح إذا وصف العلو والسفل ، وهو الصحيح من المذهب . قال في الفروع : والأصح يصح إذا كان معلوما . وجزم به في الهداية ، والخلاصة ، والمحرر ، والوجيز ، والحاوي الكبير ، وابن عبدوس في تذكرته وغيرهم . وصححه في التصحيح والرعاية ، وغيرهما . والوجه الثاني : لا يجوز أي لا يصح قاله القاضي . وتقدم التنبيه على ذلك كله في كتاب البيع في الشرط الثالث . فإنه داخل في كلامه هناك على وجه العموم . وهنا مصرح به . وبعض الأصحاب ذكر المسألة هناك . وبعضهم ذكرها هنا . وبعضهم عبر بالصلح عن ذلك ، وهو كالبيع هنا . فالنقل فيها من المكانين .

تنبيه : حيث صححنا ذلك . فمتى زال فله إعادته مطلقا ، ويرجع بأجرة مدة زواله عنه . وفي الصلح : على زواله ، وعدم عوده .

فائدة : حكم المصالحة في ذلك كله : حكم البيع . لكن قال في الفنون : فإذا فرغت المدة يحتمل أنه ليس لرب الجدار مطالبته . بقلع خشبه . قال : وهو الأشبه كإعارته لذلك ، لما فيه من الخروج عن حكم العرف . لأن العرف وضعها للأبد . فهو كإعارة الأرض للدفن . [ ص: 252 ] ثم إما أن يتركه بعد المدة بحكم العرف بأجرة مثله إلى حين نفاد الخشب ، لأنه العرف فيه . كالزرع إلى حصاده ، للعرف فيه ، أو يجدد أجرة بأجرة المثل . وهي المستحقة بالدوام بلا عقد .

التالي السابق


الخدمات العلمية