الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الرابعة : هل يمنع الدين انتقال التركة إلى الورثة ، أم لا يمنع ؟ فيه روايتان .

إحداهما : لا يمنع . بل تنتقل . وهو الصحيح من المذهب . اختاره أبو بكر ، والقاضي ، وأصحابه . قال ابن عقيل : هي المذهب . قال الزركشي : هو المنصوص المشهور المختار للأصحاب . وقد نص الإمام أحمد رحمه الله : أن المفلس إذا مات سقط حق البائع من غير ماله ; لأن المال انتقل إلى الورثة . [ ص: 309 ] قال في القواعد الفقهية : أشهر الروايتين الانتقال ، والرواية الثانية : لا تنتقل . نقلها ابن منصور . وصححه الناظم . ونصره في الانتصار . ويأتي ذلك في آخر القسمة بأتم من هذا . ولهذا الخلاف فوائد يأتي بيانها قريبا . ولا فرق في ذلك بين ديون الله تعالى وديون الآدميين ، ولا بين الديون الثابتة في الحياة ، والمتجددة بعد الموت بسبب يقتضي الضمان ، كحفر بئر ونحوه . صرح به القاضي . وهل يعتبر كون الدين محيطا بالتركة أم لا ؟ . قال في القواعد : صرح به جماعة . منهم صاحب الترغيب في التفليس . وقال في الفوائد : ظاهر كلام طائفة : اعتباره ، حيث فرضوا المسألة في الدين المستغرق . ومنهم : من صرح بالمنع من الانتقال ، وإن لم يكن مستغرقا . ذكره في مسائل الشفعة . وعلى القول بالانتقال : يتعلق حق الغرماء بها جميعا ، وإلا لم يستغرقها الدين . صرح به في الترغيب . وهل تعلق حقهم بها تعلق رهن . أو جناية ؟ فيه خلاف . قال في القواعد : صرح الأكثرون : أنه كتعلق الرهن . ويفسر بثلاثة أشياء وقال في الفوائد : يتحرر الخلاف بتحرير مسائل :

إحداها : هل يتعلق جميع الدين بالتركة . وبكل جزء من أجزائها ، أم يتقسط ؟ صرح القاضي في خلافه بالأول ، إن كان الوارث واحدا . وإن كان متعددا انقسم على قدر حقوقهم . وتعلق بحصة كل وارث منهم قسطها من الدين ، وبكل [ ص: 310 ] جزء منها ، كالعبد المشترك إذا رهنه الشريكان بدين عليهما . والثانية : هل يمنع هذا التعلق من نفوذ التصرف ؟ سيأتي ذلك في الفوائد الروايتين .

التالي السابق


الخدمات العلمية