الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وهل يضمن من ألقى عدلا مملوءا بسفينة ما فيها أو نصفه أو بحصته ؟ يحتمل أوجها ( م 6 ) .

                                                                                                          [ ص: 7 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 7 ] مسألة 6 ) قوله : " وهل يضمن من ألقى عدلا مملوءا بسفينة ما فيها أو نصفه أو بحصته ؟ يحتمل أوجها " ، انتهى .

                                                                                                          تابع في ذلك ابن حمدان في رعايته الكبرى ، فإنه قال : ومن ألقى عدلا مملوءا في سفينة فغرقت ضمن ما فيها أو نصفه أو بحصته ، ( قلت ) : يحتمل أوجها ، انتهى .

                                                                                                          ( قلت ) : هي شبيهة بما إذا حمل على الدابة زيادة على قدر المأجور ، أو جاوز بها المكان الذي استأجرها إليه وتلفت ، أو زاد في الحد سوطا فقتله ، والصحيح من المذهب أنه يضمنه جميعه ، وقد قطع في الفصول أنه يضمن جميع ما في السفينة بإلقاء حجر فيها ، ذكره في أثناء الإجارة ، وجعله أصلا لما إذا زاد على الحد سوطا في وجوب الدية كاملة ، وكذلك الشيخ في المغني جعل تغريق السفينة بإلقاء الحجر فيها أصلا في وجوب ضمان العين كاملة إذا جاوز بها مكان الإجارة ، أو زاد على الحد سوطا ، وكذلك الشارح وغيره ، بل المصنف وغيره قد ذكر ذلك وغيره في كتاب الحدود مستوفى ، وقدم ضمان الجميع ، والظاهر أنه ذهل هنا عن ذلك وتابع ابن حمدان ، فحصل الخلل من وجود إطلاقه الخلاف ومتابعته لابن حمدان ولم يعزه إليه ، وابن حمدان إنما قال ذلك من عنده ومن تخريجه ، وكونه ذكر المسألة في كتاب الحدود وقدم الضمان ، اللهم إلا أن يقال تلك المسألة ألقى حجرا ففيه نوع تعد ، وأما هذه المسألة فألقى فيها من جنس ما فيها فليس فيه تعد ، وفيه ما فيه ، وعلى كل حال الصحيح أن حكم هذه المسألة حكم الحد وغيره ، والظاهر أن ابن حمدان خرج الأوجه على الأقوال التي في الحد ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية