الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          ومتى تعذر ردها فهل يقضى بنكوله أو يحلف [ ص: 478 ] ولي أو إن باشر ما ادعاه أو لا يحلف حاكم ؟ فيه أوجه ، وقطع الشيخ : يحلف إذا عقل ( م 12 ) وبلغ ويكتب الحاكم محضرا بنكوله ، فإن قلنا يحلف حلف لنفيه إن ادعى عليه وجوب تسليمه من موليه ، فإن أبى حلف المدعي وأخذه إن جعل النكول مع يمين المدعي كبينته لا كإقرار خصمه ، وفي الترغيب : لا خلاف بيننا أن ما لا يمكن ردها فيه يقضي بنكوله بأن يكون صاحب الدعوى غير معين ، كالفقراء ، أو يكون الإمام ، بأن يدعي لبيت المال دينا ونحو ذلك .

                                                                                                          وفي الرعاية في صورة الحاكم : يحبس حتى يقر أو يحلف ، وقيل : يحكم عليه ، وقيل : يحلف الحاكم .

                                                                                                          وفي الانتصار : نزل أصحابنا نكوله منزلة بين منزلتين فقالوا : لا يقضى به في قود وحد ، وحكموا به في حق مريض وعبد وصبي مأذون لهما .

                                                                                                          وفي الترغيب في القسامة : من قضى عليه بنكوله بالدية ففي ماله ، لأنه كإقراره ، وفيها : قال أبو بكر : لأن [ ص: 479 ] النكول إقرار ، واختار شيخنا : المدعي يحلف ابتداء مع اللوث ، وأن الدعوى في التهمة كسرقة يعاقب المدعى عليه الفاجر ، وأنه لا يجوز إطلاقه .

                                                                                                          [ ص: 478 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 478 ] مسألة 12 ) قوله : ومتى تعذر ردها فهل يقضي بنكوله أو يحلف ولي أو إن باشر ما ادعاه أو لا يحلف حاكم ؟ فيه أوجه ، وقطع الشيخ : يحلف إذا عقل ، انتهى . يعني إذا قلنا برد اليمين وتعذر ردها ، قطع في المغني والشرح بأن الأب والوصي وأمين الحاكم لا يحلفون ، وتقف اليمين ، ويكتب الحاكم محضرا بنكول المدعى عليه .

                                                                                                          وقال في الحاوي الصغير : وكل مال لا ترد فيه اليمين يقضي فيه بالنكول ، كالإمام إذا ادعى لبيت المال أو وكيل الفقراء ونحو ذلك ، انتهى . وقدمه في الرعاية الصغرى قال : وكذا الأب ووصيه وأمين الحاكم إذا ادعوا حقا لصغير أو مجنون وناظر الوقف وقيم المسجد .

                                                                                                          وقال في الكبرى : قضى بالنكول ، في الأصح ، وقيل على الأصح ، وقيل : يحبس حتى يقر أو يحلف وقيل : بل يحلف المدعي منهم ويأخذ ما ادعاه ، وقيل إن كان قد باشر ما ادعاه حلف وإلا فلا ، قلت : لا يحلف إمام ولا حاكم ، انتهى . وقطع الشيخ أنه يحلف إذا عقل أو بلغ ، وتابعه الشارح .




                                                                                                          الخدمات العلمية