الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          نقل عبد الله : قال الله : { أوفوا بالعقود } قال : العهود ، ونقل أبو طالب : العهد شديد في عشرة مواضع من كتاب الله ، ويتقرب إلى الله تعالى إذا حلف بالعهد بكل ما استطاع ، ويكفر إذا حنث بأكثر من كفارة يمين ، قال في المغني : إن حل اليمين على مباح [ ص: 350 ] مباح ، وأن قوله تعالى { ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها } أي في العهود والمواثيق لقوله تعالى { وأوفوا بعهد الله } الآية ، وقوله { أوفوا بالعقود } والعهد يجب الوفاء به ، بغير خلاف فمع اليمين أولى ، ونهى عن نقض اليمين ، ويقتضي التحريم ، وضرب لهم المثل ، ولا خلاف أن الحل المختلف فيه لا يدخله هذا ، قال شيخنا : من جنسهما لفظ الذمة .

                                                                                                          وقولهم : هذا في ذمة فلان أصله من هذا أي فيما لزمه بعهده وعقده ، قال في الفنون : الذمم هي العهود والأمانات ، وفي الواضح : ومنه أهل الذمة ، وذمة فلان ، قال بعض أصحابنا في طريقته : الذمة لا تملك ، لأنها العهد والميثاق لغة ، وفي الشرع وصف يصير به المكلف أهلا للالتزام والإلزام ، ولهذا لو اشترى في ذمته من آخر صح ، وإنما يملك الحق الثابت فيها ، وقيل له : الذمة صفة فتفوت بالموت فلا يصح ضمان دينه ، فقال : لا نسلم أنها صفة ، بل عبارة عن الالتزام ولم يفت .

                                                                                                          وقال في الفنون : الذمة وإن كانت العهد فالملك التسلط ، فإذا بقي حكم الملك ولا تسلط حقيقة في الميت بقي حكم الذمة ، وإن كان لا عهد حقيقة للميت .

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          الخدمات العلمية