الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب الشركة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله ( الخامس : شركة المفاوضة . وهي أن يدخلا في الشركة الأكساب النادرة ، كوجدان لقطة ، أو ركاز ، أو ما يحصل لهما من ميراث ، وما يلزم أحدهما من ضمان غصب ، أو أرش جناية ، ونحو ذلك ) . كما يحصل من هبة أو وصية ، وتفريض ، وتعد ، وبيع فاسد . ( فهذه شركة فاسدة ) . اعلم أن شركة " المفاوضة " على ضربين .

أحدهما : أن يفوض كل واحد منهما إلى صاحبه الشراء أو البيع ، والمضاربة ، والتوكيل ، والابتياع في الذمة ، والمسافرة بالمال ، والارتهان ، وضمان ما يرى من الأعمال . فهذه شركة صحيحة ; لأنها لا تخرج عن شركة العنان ، والوجوه ، [ ص: 465 ] والأبدان . وجميعها منصوص على صحتها . والربح على ما شرطاه . والوضيعة على قدر المال . قاله الأصحاب . وقطع به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والتلخيص ، وغيرهم . قال في الفروع : وإن اشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما ، ولم يدخلا فيها كسبا نادرا ، أو غرامة ، كلقطة وضمان مال : صح . وقال في الرعايتين : والفائق ، والحاوي الصغير ، وغيرهم : و " المفاوضة " أن يفوض كل واحد منهما إلى الآخر كل تصرف مالي وبدني من أنواع الشركة في كل وقت ومكان على ما يرى . والربح على ما شرطا . والوضيعة بقدر المال . فتكون شركة عنان . أو وجوه ، أو أبدان ، ومضاربة . انتهوا .

الضرب الثاني : ما ذكره المصنف . وهي أن يدخلا فيها الأكساب النادرة ونحوها . فهذه شركة فاسدة . على الصحيح من المذهب . كما قال المصنف . ونص عليه . وعليه أكثر الأصحاب . وجزم به في الهداية ، والمذهب ، والمستوعب ، والخلاصة ، والكافي ، والهادي ، والمغني ، والتلخيص ، والحاوي الصغير ، والشرح ، وغيرهم . وقدمه في الفروع ، والرعايتين . وقال في المحرر : إن اشتركا في كل ما يثبت لهما أو عليهما : صح العقد ، دون الشرط . نص عليه . وأطلق . وذكره في الرعاية قولا . وفي طريقة بعض الأصحاب : شركة المفاوضة : أن يقول " أنت شريك لي في كل ما يحصل لي بأي جهة كانت من إرث وغيره " لنا فيه روايتان . المنصور : لا تصح . انتهى .

فعلى المذهب : لكل منهما ربح ماله ، وأجرة عمله ، وما يستفيده له . ويختص بضمان ما غصبه ، أو جناه ، أو ضمنه عن الغير .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث