الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المطلب الأول في الرجوع بالقول

[ ص: 111 ] الفصل الثاني: كيفية الرجوع، وشروطه

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: كيفية الرجوع.

المبحث الثاني: شروط صحة الرجوع. [ ص: 112 ] [ ص: 113 ]

المبحث الأول

كيفية الرجوع، وما يحصل به

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: في الرجوع بالقول

المراد بالرجوع بالقول: هي الألفاظ التي يتحقق بها الرجوع، سواء كانت صريحة بالرجوع، أم كانت في معنى الرجوع غير صريحة فيه:

مثل لفظ: الرجوع، والارتجاع، والاعتصار، والعود، والاسترداد، ونحو ذلك مما هو صريح في معنى الرجوع، وكذلك كل لفظ يفيد معنى العود في الهبة من ألفاظ الكناية كقوله: أخذت الموهوب وقبضته، ونحو ذلك.

قال العبادي: "وألفاظ الرجوع: رجعت في هبتي، أو رددتها إلى ملكي، أو أبطلتها، أو نقلتها".

وفي الشرح الكبير وحاشيته: "(وللأب) فقط لا الجد (اعتصارها) أي: الهبة (من ولده) الحر الذكر والأنثى، صغيرا أو كبيرا، غنيا أو فقيرا أي: أخذها منه جبرا بلا عوض ولو حازها الابن بأن يقول: رجعت فيما وهبته له، [ ص: 114 ] أو أخذتها، أو اعتصرتها، فلا يشترط لفظ الاعتصار على الأظهر لعدم معرفة العامة له غالبا، وليس في الحديث ما يدل على شرط لفظ الاعتصار".

وقال الأنصاري: "(فرع: يحصل الرجوع) في الهبة بـ(رجعت في الهبة، وأبطلتها، ونقضتها، ونحوه: ارتجعت الموهوب، واسترددته، ورددته إلى ملكي، وكلها صرائح، والكناية كـ: أخذته وقبضته".

وقال البهوتي: "(وصفة الرجوع) من الأب فيما وهبه لولده (أن يقول: قد رجعت فيها) أي: الهبة (أو) يقول: (ارتجعتها أو رددتها، ونحوه) كعدت فيها، أو أعدتها إلى ملكي، ونحو ذلك (من الألفاظ الدالة على الرجوع) .

قال الحارثي: والأكمل رجعت فيما وهبته لك من كذا، ومن الناس من قسمه إلى صريح وكناية بنية ولا بأس به".

والرجوع باللفظ قال به جميع القائلين بجواز رجوع الأب في هبته لولده، ولا يحتاج في ذلك إلى حكم حاكم.

قالوا: لأنه خيار في فسخ عقد، فلم يفتقر إلى قضاء كالفسخ بخيار الشرط.

وألفاظ الرجوع في الهبة تنقسم إلى قسمين:

القسم الأول: الألفاظ الصريحة، وهي كل لفظ دل على الرجوع [ ص: 115 ] صراحة، ولا يفتقر إلى نية، كقول الواهب: رجعت في الموهوب، وارتجعته، واعتصرته، ورددته إلى ملكي، ونقضت ما وهبت، وأبطلت الهبة، وفسختها.

وفي وجه عند الشافعية: أن قوله نقضت، وأبطلت، وفسخت كناية تحتاج إلى نية.

القسم الثاني: الألفاظ الكنائية: وهي كل لفظ دل على الرجوع من غير صراحة، فيفتقر إلى نية، كقول الواهب: أخذت الموهوب، وقبضته، ونحو ذلك.

والأقرب: أن يقال: إن مرجع ذلك إلى العرف فيما يتعلق بلفظ الرجوع.

كما هو اختيار شيخ الإسلام. والله أعلم.

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث