الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسألة الأولى إذا قارنته نية

المطلب الثالث: في الرجوع بأخذ الموهوب

وفيه مسألتان:

المسألة الأولى: إذا قارنته نية:

إذا أخذ الوالد ما وهبه لولده، بنية الرجوع فهل يعد هذا رجوعا أو لا؟ اختلف القائلون بجواز رجوع الأب في هبته في هذه المسألة على قولين:

القول الأول: أنه يعد رجوعا:

وبه قال الحنفية عند وجود ما يقتضي الرجوع.

وذهب إليه الحنابلة.

قالوا: والقول قوله في نيته. [ ص: 117 ]

واحتجوا بما يلي:

1- أن العقد قد صح بالإعطاء، فكذلك الرجوع يكون بأخذ المعطى.

2- ولأن اللفظ إنما كان رجوعا لدلالته عليه، فكذلك كل ما دل عليه.

القول الثاني: أنه لا يعد رجوعا.

ذهب إليه الشافعية: فلا يحصل إلا بالقول الصريح في الرجوع.

قال في الحاوي: "لأنه استرجاع ملك فكان أغلظ".

أي: كما أن التمليك لا يحصل بالمعاطاة، فهذا من باب أولى.

وقد نوقش: بعدم تسليم الأصل المقيس عليه، فالصحيح انعقاد الهبة بالمعاطاة، وأنها لا تفتقر إلى قول، كما سبق في مباحث ما تنعقد به الهبة.

الترجيح:

الذي يظهر لي رجحانه ما ذهب إليه أصحاب القول الأول; لما تقدم من الأدلة الدالة على صحة الهبة بالمعاطاة في مباحث ما تنعقد به الهبة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث