الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب

جزء التالي صفحة
السابق

آ . (35) قوله : دار المقامة : مفعول ثان لـ " أحلنا " ولا يكون ظرفا لأنه مختص فلو كان ظرفا لتعدى إليه الفعل بـ في . والمقامة : الإقامة . " من فضله " متعلق بـ " أحلنا " و " من " : إما للعلة ، وإما لابتداء الغاية .

قوله : " لا يمسنا " حال من مفعول " أحلنا " الأول أو الثاني ; لأن الجملة مشتملة على ضمير كل منهما ، وإن كان الحال من الأول أظهر . والنصب : التعب والمشقة . واللغوب : الفتور الناشئ عنه ، وعلى هذا فيقال : إذا انتفى السبب نفي المسبب يقال : " لم آكل " فيعلم انتفاء الشبع ، فلا حاجة إلى قوله ثانيا : " فلم أشبع " بخلاف العكس ، ألا ترى أنه يجوز : لم أشبع ولم آكل ، والآية الكريمة على ما قررت من نفي السبب ثم نفي المسبب فأي فائدة في ذلك ؟ وقد أجيب بأنه بين مخالفة الجنة لدار الدنيا ; فإن أماكنها على قسمين : موضع تمس فيه المشاق كالبراري ، وموضع يمس فيه الإعياء كالبيوت والمنازل التي فيها الأسفار . فقيل : لا يمسنا فيها نصب لأنها ليست مظان [ ص: 234 ] المتاعب كدار الدنيا ، ولا يمسنا فيها لغوب أي : ولا نخرج منها إلى مواضع نتعب ونرجع إليها فيمسنا فيها الإعياء . وهذا الجواب ليس بذلك ، والذي يقال : إن النصب هو تعب البدن واللغوب تعب النفس . وقيل : اللغوب الوجع وعلى هذين فلا يرد السؤال المتقدم .

وقرأ علي والسلمي بفتح لام " لغوب " وفيه أوجه ، أحدها : أنه مصدر على فعول كالقبول . والثاني : أنه اسم لما يلغب به كالفطور والسحور . قاله الفراء . الثالث : أنه صفة لمصدر مقدر أي : لا يمسنا لغوب لغوب نحو : شعر شاعر وموت مائت . وقيل : صفة لشيء غير مصدر أي : أمر لغوب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث