الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      آ . (46) قوله : النار : الجمهور على رفعها . وفيه ثلاثة أوجه ، أحدها : أنه بدل من " سوء العذاب " . الثاني : أنها خبر مبتدأ محذوف أي : هو أي سوء العذاب النار ; لأنه جواب لسؤال مقدر و " يعرضون " على هذين الوجهين : يجوز أن يكون حالا من " النار " ويجوز أن يكون حالا من " آل فرعون " . الثالث : أنه مبتدأ ، وخبره " يعرضون " . وقرئ " النار " منصوبا . وفيه وجهان ، أحدهما : أنه منصوب بفعل مضمر يفسره " يعرضون " من حيث المعنى أي : يصلون النار يعرضون عليها ، كقوله : والظالمين أعد لهم . والثاني : أن ينتصب على الاختصاص . قاله الزمخشري ، فعلى الأول لا محل لـ " يعرضون " لكونه مفسرا ، وعلى الثاني هو حال كما تقدم .

                                                                                                                                                                                                                                      قوله : " ويوم تقوم " فيه ثلاثة أوجه ، أظهرها : أنه معمول لقول مضمر ، وذلك القول المضمر محكي به الجملة الأمرية من قوله " أدخلوا " والتقدير : ويقال له يوم تقوم الساعة : أدخلوا . الثاني : أنه منصوب بأدخلوا أي : أدخلوا يوم تقوم . وعلى هذين الوجهين فالوقف تام على قوله " وعشيا " . والثالث : أنه معطوف على الظرفين قبله ، فيكون معمولا لـ " يعرضون " . فالوقف على هذا على قوله " الساعة " و " أدخلوا " معمول لقول مضمر أي : يقال لهم كذا وكذا .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 486 ] وقرأ الكسائي وحمزة ونافع وحفص " أدخلوا " بقطع الهمزة أمرا من أدخل ، فآل فرعون مفعول أول ، و " أشد العذاب " مفعول ثان . والباقون " ادخلوا " بهمزة وصل من دخل يدخل . فآل فرعون منادى حذف حرف النداء منه ، و " أشد " منصوب به : إما ظرفا ، وإما مفعولا به ، أي : ادخلوا يا آل فرعون في أشد العذاب .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية