الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الهداية شرح بداية المبتدي

[ ص: 369 ] كتاب الشفعة الشفعة  مشتقة من الشفع وهو الضم ، سميت بها لما فيها من ضم المشتراة إلى عقار الشفيع . .

التالي السابق


( قوله وكذا إذا شرط لأحدهما التبن وللآخر الحب لأنه عسى تصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن ) أقول : في هذا التعليل قصور ، إذ على تقدير انعقاد الحب أيضا يفسد الشرط المذكور عقد المزارعة لكونه مؤديا إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب ، والشركة فيما هو المقصود من لوازم صحة عقد المزارعة كما هو الأصل المقرر المبني عليه المسائل الآتية كما ترى ، فالأولى في تعليل هذه المسألة أن يقال : لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب كما قاله في تعليل المسألة الآتية المتصلة بها .

وكأن صاحب الكافي تنبه لما قلنا حيث ترك التعليل الذي ذكره صاحب الهداية هنا ، وجمع المسألتين في تعليل واحد فقال : وكذا لو شرط لأحدهما التبن وللآخر الحب ، أو شرط التبن نصفين والحب لأحدهما بعينه لأنه يقطع الشركة في الحب وهو المقصود انتهى ( قوله وإذا صحت المزارعة فالخارج على الشرط لصحة الالتزام ، وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل ) أقول : عبارة الكتاب هاهنا قاصرة عن إفادة تمام المراد ، لأن المزارعة الصحيحة كما [ ص: 471 ] تكون استئجارا للعامل وذلك فيما إذا كان البذر من جانب رب الأرض كذلك تكون استئجارا للأرض وذلك فيما إذا كان البذر من جانب العامل . وقوله وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل يفيد حكم الصورة الأولى دون الصورة الثانية ، بل يدل على كون الحكم في الثانية على خلاف الحكم في الأولى بمقتضى قولهم إن تخصيص الشيء بالذكر في الروايات يدل على نفي الحكم عما عداه ، فكان الظاهر أن يقال : وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء لأحد من المتعاقدين . لا يقال : علل المصنف قوله وإن لم تخرج الأرض شيئا فلا شيء للعامل بقوله لأنه يستحقه شركة ولا شركة في غير الخارج ، وإن كانت إجارة فالأجر مسمى فلا يستحق غيره .

ولما جرى هذا التعليل في صورة استئجار الأرض أيضا فهم منه حكم هذه الصورة أيضا فاكتفى بذكره . [ ص: 472 ] لأنا نقول : عبارة المسألة عبارة مختصر القدوري ، والمؤاخذة بقصورها في إفادة تمام المراد إنما ترد على القدوري ، فالتعليل الذي ذكره المصنف بعد مدة طويلة كيف يدفع عنه التقصير السابق . ولئن سلم ذلك فلا نسلم جريان التعليل المذكور وتمامه في صورة استئجار الأرض أيضا ; ألا ترى أن عامة الشراح ذكروا أن قوله وإن كانت إجارة فالأجر مسمى فلا يستحق غيره يشكل بمن استأجر رجلا بعين فعمل الأجير وهلكت العين قبل التسليم فإنه يجب على المستأجر أجر المثل فليكن هذا مثله ، لأن المزارعة صحت والأجر مسمى وهلك الأجر قبل التسليم . وأجابوا عنه بأن الأجر هاهنا هلك بعد التسليم لأن المزارع قبض البذر الذي يتفرع منه الخارج وقبض الأصل قبض لفرعه ، والأجرة العين إذا هلكت بعد التسليم إلى الأجير لا يجب للأجير شيء آخر فكذا هاهنا انتهى .

ولا يذهب عليك أن هذا الجواب لا يتمشى في صورة استئجار الأرض فإن رب الأرض لا يقبض البذر الذي يتفرع [ ص: 473 ] منه الخارج حتى يكون قبضه قبضا لفرعه فلم يتم التعليل المذكور في حق هاتيك الصورة فتعين القصور تأمل




الخدمات العلمية