الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 14 ] وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا لم يكن قرضا ولم يكن له إلا المنفعة المسماة ، وصار كما إذا استعار آنية يتحمل بها أو سيفا محلى يتقلده .

التالي السابق


( قوله : وأما إذا عين الجهة بأن استعار دراهم ليعاير بها ميزانا أو يزين بها دكانا لم يكن قرضا ولم يكن له إلا المنفعة المسماة ) أقول : لقائل أن يقول : المفهوم من هذا الكلام إمكان الانتفاع بعين الدراهم ونحوها واعتبار ذلك شرعا أيضا فكيف يتم ما ذكر سابقا من أنه لا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها ؟ . ويمكن أن يجاب بأن المذكور سابقا بناء على الأكثر الأغلب ، فالمراد أنه لا يمكن الانتفاع بنحو الدراهم في الأعم الأغلب إلا باستهلاك عينها ، فيدار الحكم عند الإطلاق على ما هو الأغلب ، وأما عند تعيين الجهة فيظهر أن المقصود تمليك المنفعة مع بقاء العين على ملكه فيحمل على ذلك . فإن قلت : عبارة المصنف لا تساعد التوجيه الذي ذكرته فإن الحصر المستفاد من قوله ولا يمكن الانتفاع بها إلا باستهلاك عينها يقتضي انتفاء إمكان الانتفاع بها بالكلية بدون استهلاك عينها . قلت : يمكن حمل الحصر [ ص: 15 ] المذكور على الحصر الادعائي بناء على عدم الاعتداد بالأقل فلا يقتضي انتفاء ذلك بالكلية .




الخدمات العلمية