الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل علة طعام الربا

جزء التالي صفحة
السابق

وككالئ بمثله .

[ ص: 43 ] فسخ ما في الذمة في مؤخر ; .

[ ص: 44 ] ولو معينا يتأخر قبضه : كغائب .

التالي السابق


( و ك ) بيع ( كالئ ) بكسر اللام آخره همز اسم فاعل كلأ بالهمز أي حفظ قال الله تعالى { قل من يكلؤكم بالليل والنهار } أي يحفظكم أي دين ( ب ) دين ( مثله ) وسمي الدين كالئا لأنه مكلوء فهو من استعمال اسم الفاعل في معنى اسم المفعول لعلاقة تعلق الاشتقاق ، ويحتمل أن المراد بالكالئ رب الدين وقبله مضاف محذوف ، والأصل وكبيع دين شخص [ ص: 43 ] كالئ ويحتمل أن التجوز في الإسناد فهو مجاز عقلي وهو إسناد الفعل أو ما فيه معناه لغير ما هو له لملابسة ، فأسند هنا ما للفاعل للمفعول لوقوعه عليه في خبر عبد الرزاق { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكالئ بالكالئ } ، أي الدين بالدين ، وأقسامه ثلاثة فسخ دين في دين ، وبيع دين بدين وابتداء دين بدين وقد أفادها المصنف بادئا بأولها لأنه أشدها لأنه ربا الجاهلية ، كان رب الدين يقول لمدينه إما أن تقضيني ديني وإما أن تربي لي فيه فقال ( فسخ ) بفتح فسكون أي ترك وإسقاط ( ما ) أي دين أو الدين الذي ( في الذمة ) بكسر الذال المعجمة وشد الميم أي الصفة القائمة بالمدين التي يقبل بسببها الإلزام والالتزام وصلة ( فسخ ) ( في ) مقابلة شيء ( مؤخر ) بضم الميم وفتح الهمز والخاء المعجمة قبضه عن وقت الفسخ يلتزمه المدين في ذمته وهو من غير جنس الدين المفسوخ كفسخ دينار في دينارين .

وأما تأخير الدين الحال أو المؤجل بأجل قريب إلى أجل بعيد وأخذ مساويه أو أقل منه من جنسه فليس فسخ دين في دين ، بل مجرد تسليف أو تسليف مع إسقاط البعض فهو من المعروف المرغب فيه ، ومن الفسخ الممنوع أخذ شيء حال في الدين ثم رده للمدين في مؤخر من غير جنس الدين أو أكثر منه لإلغاء ما خرج على يد المدين ثم رجع لها وقضاء الدين ثم رده للمدين رأس مال سلم ، وهاتان الصورتان كثر وقوعهما بين الناس تحيلا على الربا . المتيطي من له دين من بيع أو قرض فلا يجوز له أن يأخذ عنه قبل حلول أجله أو بعده سلعة معينة يتأخر قبضها ساعة إلا بقدر ولوج البيت . وإن كان طعاما فبقدر ما يأتي بحمال أو مكيال ، فإن كثر وغابت الشمس قبل استيفائه استوفاه من الغد . أشهب ولو تمادى ذلك شهرا لكثرته إذا اتصل أخذه ، فإن انفصل وطال فقال ابن المواز : يرد ما أخذ ويرجع إلى دنانيره .

ابن عرفة التهمة على فسخ الدين معتبرة ، ففي صرفها إن قبضت من غريمك دينا فلا تعده إليه مكانك سلما في شيء ولو أسلمت إليه دنانير ثم [ ص: 44 ] قضاكها بحدثان من دين لك عليه بغير شرط فلا يجوز إن كان المفسوخ فيه غير معين . بل ( ولو ) كان المفسوخ فيه شيئا ( معينا ) بضم الميم وفتح العين والياء ( يتأخر قبضه ) عن وقت الفسخ ( ك ) شيء ( غائب ) عقار أو غيره بيع العقار مذارعة أو جزافا ، هذا تأويل ابن يونس واللخمي وابن محرز .

فإن قيل : العقار الغائب المبيع جزافا يدخل في ضمان مشتريه بالعقد فليس فيه بيع معين يتأخر قبضه . قلت : تأخر القبض الحسي هو المعتبر هنا فما يسقط الضمان لا يتنزل هنا منزلة القبض فلا يجوز له أن يأخذ في دينه عقارا غائبا إن دخل في ضمانه بالعقد لأن ثمنه حاضرا أكثر من ثمنه غائبا فترك ما بينهما لمكان التأخير . وتأول المدونة فضل وابن أبي زمنين والأندلسيون وأبو إسحاق التونسي على أنه إنما يمنع فسخ الدين في العقار الغائب إذا أخذه على صفة أو تذريع إذ لا يضمه إلا بعد قبضه ووجوده على صفته ، فأما إن كان على رؤية ومعرفة ولم يشتره على التذريع فهو قبض ناجز كالنقد وهو من المشتري ونحوه لأشهب عن مالك " رضي الله عنه " في العتبية ، واقتصر على هذا التأويل ابن عبد السلام والمصنف في التوضيح والشرح و س . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث