الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإشهاد المشتري بالثمن مقتض لقبض مثمنه ، وحلف بائعه ، إن بادر كإشهاد البائع بقبضه .

التالي السابق


( وإشهاد ) الشخص ( المشتري ) على نفسه ( ب ) بقاء ( الثمن ) في ذمته ( مقتض ) بضم الميم وكسر الضاد المعجمة ( لقبض ) المشتري ل ( مثمنه ) أي الثمن وهي السلعة عرفا ، فلا يقبل منه دعوى عدم قبضه ( وحلف ) بفتحات مثقلا المشتري ( بائعه ) أنه أقبضه المثمن ( إن بادر ) المشتري بطلب المثمن بعد إشهاده كعشرة الأيام ، فإن لم يبادر فليس له تحليفه الحط في رسم الكراء والأقضية من سماع أصبغ أن إشهاد المشتري على البائع بدفع الثمن إليه مقتض لقبض السلعة إذا قام بعد شهر فأكثر فالقول قول البائع أنه دفعها بيمينه وإن قام بالقرب كالجمعة ، فالقول قول المشتري أنه لم يقبضها ، وعلى البائع البينة . وفي المسائل الملقوطة باع عرضا أو حيوانا إلى أجل وكتب به وثيقة فلما حل الأجل أنكر المشتري قبض السلعة فهو مصدق إلا أن تعاين البينة قبضه ا هـ .

وشبه في اقتضاء الإشهاد القبض والتحليف بشرط المبادرة فقال : ( كإشهاد البائع ) على نفسه ( بقبضه ) الثمن من المشتري فهو مقتض لقبضه منه فلا يقبل منه دعواه بعده أنه لم يقبضه منه وأنه أشهد على نفسه لثقته به واعتقاده فيه الخير وتشريفا له بين الناس ، وله تحليف المشتري إن بادر بعد الإشهاد . الحط وبذا أفتى بعض المالكية في القرض . عب وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع فالظاهر أنه كإشهاد المشتري بإقباض الثمن ، فيجري فيه تفصيله ، فإن كان التنازع بعد شهر من الإشهاد حلف للبائع وإن قرب كالجمعة حلف المشتري أنه لم يقبض المبيع ، وانظر ما بين الجمعة والشهر ، ولو أشهد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى أنه لم يقبضه فالظاهر أن له تحليف البائع إن بادر . قال صر جرت العادة بكتب الوصول قبل القبض ، فإذا ادعى الكاتب عدمه حلف المقبض ولو طال الأمر أفاده عب . البناني قوله وأما إشهاد البائع بإقباض المبيع إلخ ، [ ص: 326 ] يعني أن إشهاد البائع بدفع المبيع للمشتري ثم قام يطلب منه الثمن بمنزلة إشهاد المشتري بدفع الثمن للبائع ثم قام بطلب المبيع منه ففي هذه إن قام بعد شهر صدق البائع بيمينه ، وفي القرب القول للمشتري بيمينه أنه لم يقبض المبيع ، وفي الأولى القول للمشتري بعد شهر ، وللبائع في القرب أنه لم يقبض الثمن ، وهذا يقتضي أن إشهاد المشتري بدفع الثمن مخالف لإشهاده ببقائه في ذمته ، وعلى هذا اقتصر " ح " وخش ، وفيه نظر ، فإن ابن رشد في سماع أصبغ سوى بينهما في القولين ، فإنه بعد أن ذكر ما في سماع أصبغ من أن القول للبائع مطلقا لكن يحلف مع القرب من الإشهاد لا مع بعده وهو الذي مشى عليه المصنف ذكر ما نصه ، وقيل إن حل الأجل صدق البائع بيمينه في دفع السلعة وإن كان بالقرب صدق المشتري بيمينه ولو كان أشهد على نفسه بالثمن .

وكذا لو أشهد المبتاع بدفع الثمن ثم قام بطلب السلعة بالقرب الذي يتأخر فيه القبض ويشتغل فيه الأيام والجمعة ونحو ذلك ، فالقول قول المشتري ، وإن بعد كشهر فالقول قول البائع ، وهذا ظاهر قول ابن القاسم في الدمياطية ، وهو أظهر من رواية أصبغ هذه ، ثم وجهه ونقله ابن عرفة وق ، ورجح التونسي رواية أصبغ ، ففي كتاب ابن يونس بعد ذكر الخلاف ما نصه : أبو إسحاق والأشبه أنه إذا أشهد على نفسه بالثمن أن البائع مصدق في دفع السلعة إذ الغالب أن أحدا لا يشهد على نفسه بالثمن إلا وقد قبض العوض . ا هـ . وبه تعلم صحة حمل قول المصنف وإشهاد المشتري بالثمن إلخ على إشهاده ببقائه بذمته وإشهاده بدفعه كما أن إشهاد البائع بدفع المبيع ينبغي أن يكون مثله إشهاده ببقائه بذمته على وجه السلم وذكر " ز " إشهاد المشتري على نفسه بقبض المثمن ثم ادعى عدمه .

وبهذا يتم في المسألة ست صور ، إشهاد المشتري بالثمن في ذمته أو بدفعه أو بقبض المثمن وإشهاد البائع بأن المبيع في ذمته أو بدفعه أو بقبضه ثمنه ، وقوله عن صر حلف المقبض ولو طال إلخ مثله في الخرشي ، وظاهره أن المقبض اسم فاعل ، وأن القول قول [ ص: 327 ] مدعي الدفع غير ظاهر لشهادة العرف للآخر . ونقل أحمد بابا عن المعيار أن العرف جرى بأن المقترض لا يقبض السلف حتى يأتي بوثيقة القبض . قال فيكون القول للمقترض أنه لم يقبض ، وهل بيمين أم لا خلاف ، وعليه فالمقبض في كلام الناصر بالفتح اسم مفعول ليوافق ما ذكر والله أعلم .




الخدمات العلمية