الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن جنى الرهن واعترف راهنه : لم يصدق إن أعدم ، وإلا بقي ، [ ص: 484 ] إن فداه ; وإلا أسلم بعد الأجل ، ودفع الدين

التالي السابق


( وإن جنى ) الرقيق ( الرهن ) بعد حيازته للمرتهن أي ادعيت عليه جناية على نفس أو مال ( واعترف راهنه ) بجنايته ( لم يصدق ) بضم ففتح مثقلا راهنه في اعترافه بجناية الرهن ( إن أعدم ) الراهن وعجز عن وفاء الدين المرهون فيه ولو بعضه حال اعترافه واستمر أو طرأ له قبل الأجل لاتهامه على تخليصه الرهن من يد مرتهنه ودفعه في الجناية وإبقاء دين المرتهن في ذمته بلا رهن وعدم تصديقه بالنسبة لدين المرتهن ، وأما بالنسبة للمجني عليه فيؤاخذ بإقراره فإن خلص الرهن من الدين تعلق به حق المجني عليه فيخير سيده بين إسلامه وفدائه ، وإن بيع في الدين اتبع مستحق الجناية الراهن بالأقل من ثمنه وأرش الجناية ( وإلا ) أي وإن لم يكن الراهن معدما خير بين إسلامه لمستحق الجناية وفدائه مع بقائه رهنا في الحالين وقد أفاد هذا بقوله ( بقي ) الرهن على رهينته ساقطا [ ص: 484 ] حق المجني عليه منه ( إن فداه ) أي الراهن الرهن بأرش الجناية ( وإلا ) أي وإن لم يفده الراهن المليء بقي أيضا متعلقا به حق المجني عليه و ( أسلم ) بضم الهمز وسكون السين وكسر اللام الجاني الرهن ( بعد الأجل ودفع الدين ) لمستحق أرش الجناية .

فإن أعدم قبل دفعه أو فلس فالمرتهن أحق به لأن الفرض أن الجناية لم تعرف إلا بإقرار الراهن وتوثق المرتهن به سابق عليه ، فإذا حل الأجل والراهن مليء أجبر على دفع الدين وعلى إسلامه للمستحق قاله في المدونة . ابن عرفة لو أبى من فدائه أولا وهو مليء ثم أراده حين الأجل ونازعه مستحق الجناية فالظاهر أنه ليس له ذلك ، إذ لو مات كان من المستحق . ا هـ . وسبقه إليه أبو الحسن . ومحل قوله وإلا بقي إلخ إن اعترف الراهن المليء أنه جنى وهو رهن كما أفاده تعليق الحكم بالوصف ، فإن اعترف بعد الرهن أنه جنى قبله ثم رهنه أو اعترف بجنايته ثم رهنه بقي رهنا إن فداه ، وإن أبى حلف أنه ما رضي بحمل جنايته وأجبر على إسلامه وتعجيل الحق إن كان مما يعجل ، وإن كان مما لا يعجل ولم يرض مستحقه بتعجيله لغا إقراره بالنسبة للمرتهن ويخير المجني عليه بين تغريمه قيمته يوم رهنه لتعديه وبين صبره حتى يحل الأجل ويباع فيتبعه بثمنه أو الأرش إن كان أقل أفاده عب




الخدمات العلمية