الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 74 - 75 ] لا إن قصد بالبيع الإفاتة ، وارتفع المفيت إن عاد إلا بتغير السوق

.

التالي السابق


ومحل كون بيع المشتري شراء فاسدا ما اشتراه بيعا صحيحا بعد قبضه أو قبله على الراجح فوتا للبيع الفاسد إذا لم يقصد ببيعه إفاتته ( لا إن قصد ) المشتري ( بالبيع ) الصحيح بعد القبض أو قبله ( الإفاتة ) للبيع الفاسد فلا يفيته معاملة له بنقيض قصده ، ويفسخ وجوبا كمبيع فاسد لم يحصل فيه بيع ولا غيره من المفوتات أفاده الشارح ، وفي ق أن للبائع إجازة فعله وتضمينه قيمة المبيع يوم قبضه لأن بيعه رضا منه بالتزامها وله رده وأخذ مبيعه ، وليس له إجازته وأخذ ثمنه ، إذ ليس بمتعد صرف لبيعه ما في ضمانه . قوله لأن بيعه رضا بالتزام القيمة إلخ ، فيه أنها مجهولة فرضاه بها شراء بثمن مجهول والتزام الممنوع لا يلزم فالظاهر أنه ليس للبائع إلزامه القيمة لكن إن تراضيا عليها بعد معرفتها فذلك لهما والله أعلم قاله البناني . هذا كله إن كان بيع المشتري قبل قيام البائع بفساد البيع وإرادته فسخه ، فإن كان بعده تحتم فسخه لأنه متعد بيعه بعد القيام عليه لأنه إنما جاز له ذلك قبل القيام عليه لأنه ملكه بالبيع الفاسد قاله ابن رشد ، وهو أحد ثلاثة أقوال . والثاني للخمي يفوت مطلقا ، وقال : إنه المذهب . والثالث لا يفوت مطلقا . وحكى عياض عليه الاتفاق ، وهو ظاهر كلام المصنف ، لكن اعترض ابن ناجي حكاية الاتفاق والله أعلم ، ومثل [ ص: 76 ] البيع الهبة والصدقة المقصود بهما الإفاتة لا العتق لتشوف الشارع للحرية . ( و ) إن حصل في المبيع فاسدا مفيت ووجبت قيمته أو مثله دفع ذلك أم لا ولم يحكم حاكم بعدم رده ثم عاد المبيع لحاله ( ارتفع ) أي زال الحكم الذي اقتضاه ( المفيت ) وهو مضي البيع ووجوب القيمة أو المثل ( إن عاد ) المبيع لما كان عليه ، فيكون بمنزلة ما لم يحصل فيه مفيت رده لبائعه الأصلي سواء كان عوده باختياره كشرائه بعد بيعه أو بغيره كإرثه ( إلا ) إذا كان الفوات ( بتغير سوق ) ثم عاد لما كان عليه فلا يرتفع حكمه لأن تغيره ليس بسبب المشتري فلا يتهم فيه بخلاف غيره قاله عبد الحق وابن يونس ، ورده المازري بأن رجوعه له بإرث ليس من سببه أيضا ، وقد باينوا بينهما في الحكم ، ولذلك قال أشهب بعدم الارتفاع في عود حوالة السوق وغيرها .




الخدمات العلمية