الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
لا جمل في جملين مثله عجل أحدهما

التالي السابق


( لا ) يجوز سلم ( جمل ) مثلا ( في جملين مثله عجل ) بضم العين وكسر الجيم مشددة ( أحدهما ) أي الجملين وأجل الآخر لأجل السلم على المشهور لأن المؤجل هو العوض والمعجل زائد فهو سلف بزيادة .

وقيل يجوز لأن المعجل هو العوض والمؤجل زائده ، فإن أجلا معا منع بالأولى ، وإن عجلا معا جاز وهو حينئذ بيع لا سلم . ومفهوم مثله أنهما إن كانا معا أجود منه بكثرة حمل أو سبق أو أردأ جاز مطلقا أجلا معا أو أحدهما فقط ، وإن كان أحدهما مثله والآخر أجود أو أدنى منه ، فإن أجل المثل منع لأنه سلف بزيادة المعجل الأجود أو الأدنى ، وإن عجل المثل جاز قاله أصبغ ، وإن أجلا منع لأنه سلف بزيادة ، لكن قال الحط لا مفهوم لمثله وإنما هو تنبيه بالأخف على الأشد ، انظر ضيح والكبير ، لكن هذا [ ص: 353 ] خلاف نقل ابن عرفة عن اللخمي ، ونصه فإن اختلفا في الجودة والمنفرد مثل المعجل أو أدنى جاز ، وإن كان أجود من المعجل ومثل المؤجل أو أدنى لم يجز وهو سلف بزيادة هي المعجل مع فضل المؤجل إن كان أجود ، وإن كان المنفرد أجود منهما جاز وهي مبايعة .

( تنبيهات ) : الأول : البناني ليس في كلامه ما يعطف عليه قوله وكالجنسين إلا قوله كفارة الحمر ، لكن يبعده أن كفارة الحمر مثال للجنس الواحد الذي اختلفت منفعته ، وهذا لم يشاركه في ذلك ، فلو حذف الواو هنا واقتصر على الكاف كان أصوب .

الثاني : ابن عاشر هذه المسألة والتي بعدها مقتحمتان بين نظائر من نمط واحد .

الثالث : اعترض " ق " قوله لا جمل في جملين مثله إلخ بأن المعتمد فيه الجواز لأنه رواية ابن القاسم عن مالك رضي الله تعالى عنهما ، وبها أخذ ، وقاله أشهب ومقابله الكراهة ، قال فانظره مع كلام خليل ، ونص ابن عرفة عن المازري في جمل بجملين مثله أحدهما نقد والآخر مؤخر روايتان بالجواز والكراهة ، وبالأولى أخذ ابن القاسم ، وبالثانية أخذ ابن عبد الحكم وقال سحنون هذا الربا انتهى . البناني يجاب عن المصنف بما في التوضيح عن ابن عبد السلام من أن المنع هو المشهور لأن المؤخر عوض من المدفوع فهو سلف والمعجل زيادة محضة والقولان لمالك رضي الله تعالى عنه . ابن عبد السلام وأقربهما جريا على قواعد المذهب المشهور لأن في هذه المسألة تقديرا يمنع وتقديرا يجوز ، والأصل في هذا تغليب المنع انتهى ، وبأن قول سحنون هذا الربا يفيد المنع ، ولعل الكراهة المروية عن مالك رضي الله تعالى عنه المراد بها المنع لأنه هو المشهور ، ولقول سحنون هذا الربا وبما في أبي الحسن ، ونصه لو أسلم فسطاطية في فسطاطية معجلة وفسطاطية مؤجلة فحكى عبد الحق في التهذيب عن ابن القاسم فيه الجواز ، وعن سحنون الكراهة . واعترض قول ابن القاسم أبو إسحاق لأن المعجل نصفه عن المعجل ونصفه عن [ ص: 354 ] المؤجل ، فصار قد دفع نصف جمل في جمل إلى أجل ، فهذا لا يجوز انتهى ، فقد رجح عبد الحق وأبو إسحاق قول سحنون والله الموفق .

الرابع : لو كان مع أحد الجملين دراهم حيث أسلم جمل في جمل أو كان مع المنفرد دراهم إذا أسلم جمل في جملين جاز إن عجل الجملان أو الجمال ولو أخرت الدراهم ، فإن أخر الجملان أو أحدهما فلا يجوز لأن الدراهم إن كانت من صاحب المؤجل كان سلفا بزيادة ، وإن كانت من صاحب المعجل كان ضمانا بجعل .

الخامس : الحط بين المصنف حكم إسلام بعض نوع من الحيوان في بعضه مما حكم إسلام نوع منه في نوع آخر . قلت حكمه الجواز ، ولوضوحه سكت عنه المصنف ، لكن يستثنى منه الضأن والمعز لحكمه في المدونة على الغنم كلها بأنها جنس واحد ، قال فيها لا بأس أن يسلف الإبل في البقر أو الغنم ويسلم البقر في الإبل أو الغنم ويسلف الغنم في الإبل أو البقر ويسلم الحمير في الإبل أو البقر أو الغنم أو الخيل ، وكره مالك إسلاف الحمير في البغال إلا أن تكون من الحمر الأعرابية التي يجوز أن يسلم الفارة النجيب فيها ، وكذلك إذا أسلفت الحمير في البغال والبغال في الحمير ، واختلفت كاختلاف الحمار الفارة النجيب بالحمار الأعرابي فجائز ، ثم قال ولا يسلف صغار الغنم في كبارها ولا كبارها في صغارها ولا معزها في ضأنها في معزها لأنها كلها منفعتها اللحم لا الحمولة إلا شاة غزيرة اللبن معروفة بالكرم ، فلا بأس أن تسلم في حواشي الغنم . وإذا اختلفت المنافع في الحيوان جاز إسلام بعضه في بعض اتفقت أسنانها أو اختلفت ا هـ .




الخدمات العلمية