الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 429 ] ولا يضمنها الأول :

التالي السابق


. ( و ) إن تلف الرهن الذي رهنت فضلته عند غير المرتهن الأول برضاه وهو بيد الأول ف ( لا يضمنها ) أي الفضلة المرتهن ( الأول ) لأنه أمين عليها ويضمن قدر دينه إن كان أحضر الرهن وقت ارتهان الثاني ، أو شهدت بينة بسلامته حينه وإلا فيضمن جميعه ، وإن جعل الرهن بيد المرتهن الثاني وهلك فلا يضمن الثاني حصة الأول منه لأنه أمين عليها ويضمن الفضلة التي رهنت عنده ، فإن رهنت الفضلة عند الأول وتلف ضمن جميعه .

( تنبيهات ) الأول : في التوضيح إنما يشترط رضا الأول إذا كان الرهن بيده ، ففي البيان وأما إن كان بيد عدل فالاعتبار إنما هو بعلمه دون علم المرتهن .

الثاني : الرجراجي ارتهان فضلة الرهن لا تخلو من أن تكون فضلة في عين الرهن أو فضلة في قيمته ، ومعنى الأول أن يرهنه نصف الثوب في عشرة فقبض المرتهن جميع الثوب ليتم حوزة للنصف المرهون ، ومعنى الثاني أن يرهنه الثوب في خمسة وقيمته عشرة ، وفائدة اختلاف الصورتين معرفة ما يصح للمرتهن الثاني ويكون أحق به من سائر الغرماء سواء كان النصف الآخر بقي بدين المرتهن الأول أو ينقص عنه . وفي الوجه الثاني يكون المرتهن الثاني أحق بما ناف على دين المرتهن الأول من قيمة الرهن .

فإن كانت كفاف دين الأول أو أقل منه فهو أحق بجميع الرهن من الغرماء ولا حق فيه للمرتهن الثاني ، ثم لا يخلو رهن الفضلة من كون رهنها عند الأول أو عند غيره ، فإن رهنها عند الأول فلا يخلو من كون الرهن بيد الأول أو بيد عدل ، فإن كان بيد الأولى فلا خلاف في الجواز كان المرهون عند الثاني ما زاد من عين الرهن أو صفته ، أي ما زاد من قيمته على الدين الأول ، إلا على مذهب من يرى أن رهن الغرر لا يجوز فيمنع رهن الصفة لأنه غرر يكون ولا يكون وإن كان بيد عدل فيجري فيه الخلاف الآتي في الوجه الثاني . [ ص: 430 ]

وأما إذا رهنه من غير الأول فلا يخلو من كونه بيد عدل أو بيد المرتهن الأول ، فإن كان بيد عدل فإن رضي بالحوز للثاني فالمذهب على قولين أحدهما جوازه رضي المرتهن الأول أو سخط قاله أصبغ وهو ظاهر المدونة . والثاني لا يجوز إلا برضا الأول وهو قول مالك " رضي الله عنه " في كتاب محمد ، وهو أضعف الأقوال إذا لا فائدة لرضاه . وإن كان بيد الأول ففي المذهب ثلاثة أقوال كلها قائمة من المدونة أحدها جوازه رضي به الأول أو كرهه وهو ظاهر قول مالك " رضي الله عنه " في كتاب الوصايا الثاني وغيره من كتبها . والثاني عدم جوازه ولا يكون حوزه حوزا للثاني وإن رضي لأن حوزه أولا إنما كان لنفسه وهي رواية ابن المواز ابن القاسم ، ورواها الجلاب أيضا ، والثالث التفصيل بين رضا المرتهن الأول بالحوز للثاني فيجوز ، وعدمه فلا يجوز ، وهو قول مالك " رضي الله عنه " في كتاب الرهون ، وقيل هذا اختلاف أحوال ، فالجواز وإن لم يرض الأول إذا استوى أجلا الدين أو كان الثاني أبعد وإن كان أقرب حلولا ودين الأول عرض من بيع ، ودخل الثاني على قبضه حقه بحلول أجله فلا يجوز إلا برضا الأول ، وإن كان دين الأول عينا أو عرضا من قرض جاز ، وإن لم يرض الأول أفاده الحط




الخدمات العلمية