الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            [ ص: 96 ] باب المواريث

                                                                                                                                            قال المزني - رحمه الله - : " وللزوج النصف ، فإن كان للميت ولد أو ولد ولد وإن سفل فله الربع " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اعلم أن ما نص الله تعالى عليه من المواريث نوعان :

                                                                                                                                            أحدهما : ما جعله مرسلا وهو مواريث العصبات يستوعبون المال إذا لم يكن فرضا ويأخذون الباقي بعد الفرض ، قال الله تعالى : يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين [ النساء : 11 ] ، فذكره بلفظ الوصية لأنهم كانوا يتوارثون قبل نزولها بالوصية ، وقال الله : وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر مثل حظ الأنثيين [ النساء : 176 ] .

                                                                                                                                            والنوع الثاني : جعله فرضا مقدرا ، والفروض المنصوص عليها في كتاب الله تعالى ستة نص الله تعالى عليها في الآي الثلاث من سورة النساء وهي : النصف ، والربع ، والثمن ، والثلثان ، والثلث ، والسدس . فكأنهما النصف ونصفه ونصف نصفه ، والثلثان ونصفهما ونصف نصفهما ، فأما النصف ففرض خمسة : فرض الزوج إذا لم يحجب ، وفرض البنت ، وفرض بنت الابن ، وفرض الأخت للأب والأم ، وفرض الأخت للأب .

                                                                                                                                            وأما الربع ففرض اثنين : فرض الزوج مع الحجب ، وفرض الزوجة أو الزوجات مع عدم الحجبة .

                                                                                                                                            وأما الثمن فهو فرض واحد وهو فرض الزوجة والزوجات مع الحجب .

                                                                                                                                            وأما الثلثان ففرض أربعة : فرض البنتين فصاعدا ، وفرض بنتي الابن فصاعدا ، وفرض الأخت من الأب والأم فصاعدا ، وفرض الأختين للأب فصاعدا ، فالثلثان فرض كل اثنين كان فرض إحداهما النصف ، وأما الثلث ففرض فريقين : فرض الأم إذا لم تحجب ، وفرض الابنين فصاعدا من ولد الأم .

                                                                                                                                            وأما السدس ففرض سبعة : فرض الأب ، وفرض الجد ، وفرض الأم مع الحجب ، وفرض الجدة ، أو الجدات ، وفرض الواحد من ولد الأم ، وفرض بنت الابن مع بنت الصلب ، وفرض الأخت من الأب مع الأخت من الأب والأم ، ولا يجوز أن يجتمع ثلثان وثلثان ، ولا ثلث وثلث ، ولا نصف ونصف إلا في زوج وأخت ، فأما في بنت وأخت فليس نصف الأخت مع البنت فرضا ، ولا يجوز أن يجتمع ربعان ولا ربع وثمن .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية