الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " أما أهل الفيء فلا يدخلون على أهل الصدقة ، وأما أهل الصدقة الأخرى فهو مقسوم لهم صدقتهم ، فلو كثرت لم يدخل عليهم غيرهم وواحد منهم يستحقها ، فكما كانوا لا يدخل عليهم غيرهم ، فكذلك لا يدخلون على غيرهم ما كان من غيرهم من يستحق منها شيئا " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال وهي جملة تشتمل على فصلين :

                                                                                                                                            [ ص: 528 ] أحدهما : تمييز أهل الصدقة عن أهل الفيء .

                                                                                                                                            والثاني : تمييز أهل الصدقات بعضهم عن بعض .

                                                                                                                                            فأما تمييز أهل الصدقة عن أهل الفيء فقد ذكرناه وقلنا لمن قال : الفيء لأهله لا يجوز أن يأخذ منه أهل الصدقات ، وأما الصدقة لأهلها لا يجوز أن يأخذ منها أهل الفيء ، وهو قول أهل الحجاز وإن خالف فيه أهل العراق بعد مضي الكلام فيه .

                                                                                                                                            وأما تمييز أهل الصدقات فهو معتبر بحال معطيها ، فإن كان رب المال هو المعطي تميزوا بالجوار ، فإذا أعطى زكاة ماله لأهلها من جيرانه ، فإن اكتفوا بها لم يجز أن يأخذوا من زكاة غيرهما ، وإن لم يكتفوا جاز أن يأخذوا من زكاة أخرى : لأن أرباب الأموال قد يتجاورون ، فيكون في جيران جميعهم أهلا لصدقاتهم كلهم ، فإن كان العامل هو المعطي فأهل عمله أهل الصدقات التي يجبيها ، فإذا فرقها فيهم لم يجز أن يأخذوا من غيرها من الصدقات ، سواء اكتفوا بما قد أخذوا من الصدقات أم لا : لأنه لا حق لهم في صدقة ليسوا من أهلها وهو معنى قول الشافعي : " فكما لا يدخلون على غيرهم ، فكذلك لا يدخل عليهم غيرهم " . ودل الشافعي بهذا على أن الصدقة إذا فضلت عن كفاية بعضهم فاحتاج إليها الباقون أنها لا تنقل عنهم ؛ تعليلا بأنهم لما لم يدخلوا على غيرهم في صدقة أخرى لم يدخل عليهم غيرهم في الفاضل من صدقات بعضهم ، وهذا تعليل صحيح .

                                                                                                                                            فإن قيل : فما الفرق بين ما يعطيه العامل وبين ما يعطيه رب المال ؟

                                                                                                                                            قيل : الفرق بينهما أن رب المال يعطي بعض الصدقات ، فجاز أن يعطي الآخذ من صدقة أخرى ، والعامل يعطي جميع الصدقات فلم يجز أن يعطي الآخذ من صدقة أخرى ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية