الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : من فروض الأم أن تكون الفريضة زوجا وأبوين فيكون للأم الثلث ما بقي بعد فرض الزوج أو الزوجة والباقي للأب ، وبه قال جمهور الصحابة ، وتفرد ابن عباس بخلافهم ، وهي المسألة الثانية من المسائل الأربع التي خالفهم فيها فقال : للأم ثلث جميع المال من الزوج والأبوين وفي الزوجة والأبوين استدلالا بقوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث [ النساء : 11 ] ، فلم يجز أن تأخذ أقل منه .

                                                                                                                                            وحكي عن محمد بن سيرين مذهب خالف به القولين فقال : أعطيها ثلث ما بقي من زوج وأبوين كقول الجماعة : لأنها لا تفضل على الأب ، وأعطيها من زوجة وأبوين ثلث جميع المال كقول ابن عباس : لأنها لا تفضل بذلك على الأب .

                                                                                                                                            والدليل على أن لها في المسألتين معا ثلث الباقي بعد فرض الزوج والزوجة قوله تعالى : وورثه أبواه فلأمه الثلث [ النساء 11 ] ، فجعل للأم الثلث من ميراث الأبوين ، وميراثهما هو ما سوى فرض الزوج أو الزوجة ، فلم يجز أن يزاد على ثلث ما ورثه الأبوان ، ولأن الأبوين إذا انفردا كان المال بينهم أثلاثا للأم ثلثه وللأب ثلثاه ، فوجب إذا زاحمها ذوو فرض أن يكون الباقي منه بينهما للأم ثلثه وللأب ثلثاه ، ولأن الأب أقوى من الأم : لأنه يساويها في الفرض ويزيد عليها بالتعصيب فلم يجز أن تكون أزيد سهما منه بمجرد الرحم .

                                                                                                                                            فإن قيل : فالجد يساوي الأب إذا كان مع الأم عند عدم الأب ، ثم للأم مع الزوج والجد ثلث جميع المال ، وإن صارت فيه أقل من الجد ، كذلك مع الأب ، قيل الأب أقوى من الجد لإدلاء الجد بالأب ، ولإسقاط الأب من لا يسقط بالجد ، ولأنه مساو للأم في درجته مع فضل [ ص: 100 ] التعصيب ، والجد أبعد منها في الدرجة ، وإن زاد الأب في التعصيب فلقوة الأب على الجد لم يجز أن يساوي بينهما في التفضيل على الأم ، والله أعلم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية