الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فعلى هذا الأصل المقرر يكون التفريع ليتضح ويبين ، فمن ذلك أن يجتمع جد لأب وأخ لأم ، ففيه قولان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الأخ للأم أولى .

                                                                                                                                            والثاني : أنه والجد سواء .

                                                                                                                                            وهكذا لو اجتمع جد لأم وأخ لأب وأم كان على قولين :

                                                                                                                                            أحدهما : استويا .

                                                                                                                                            والثاني : يقدم الأخ .

                                                                                                                                            ولو اجتمع جد وابن أخ ، فأحد القولين : أن الجد أولى .

                                                                                                                                            والثاني : أن ابن الأخ أولى . ولا يشرك بينهما على القولين معا .

                                                                                                                                            ولو اجتمع جد وعم ، كان الجد أولى ، ولو اجتمع جدان وعم ، ففيه ثلاثة أوجه :

                                                                                                                                            أحدها : أن جد الأب أولى .

                                                                                                                                            والثاني : أن العم أولى .

                                                                                                                                            والثالث : أنهما سواء .

                                                                                                                                            وهكذا لو كان مع جد الأب عمة ، أو خال ، أو خالة ، أو كان مع العم والعمة والخال والخالة جدة أنه على هذه الوجوه الثلاثة .

                                                                                                                                            ولو اجتمع جد لأم وخال وخالة ، كان على هذه الأوجه الثلاثة :

                                                                                                                                            أحدها : أن جد الأم أولى . والثاني : أن الخال والخالة أولى . والثالث : أنهم سواء .

                                                                                                                                            وهكذا لو كان مع جد الأم أو مع جدة الأم عمة وعم ، كان على هذه الأوجه الثلاثة ؛ لأنه لا فرق بين العم والخال ولا فرق بين جد الأب وجد الأم .

                                                                                                                                            وهكذا لو اجتمع جدان وابن عم كان جد الأب أولى ، وهكذا لو اجتمع جد أم وابن خال كان جد الأم أولى ، وهكذا لو اجتمع جد أم وابن عم كان جد الأم أولى ، ولو اجتمع جد جد وابن عم ، ففيه وجهان :

                                                                                                                                            مثل جد وابن أخ ، أحدهما : أن الجد أولى ، والثاني : أن العم أولى ولا يجيء الوجه الثالث في التسوية بينهما ، كما لا يسوى بين الجد وابن الأخ ، فهذا مستمر على الأصل الذي [ ص: 308 ] بيناه ، ثم إن كان الأقرب إليه واحدا انفرد بالوصية وإن كانوا عددا ، اشتركوا فيه بالسوية ولم يختص به بعضهم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية