الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تقرر ما وصفنا ومات ابن الملاعنة فترك أمه وخالا ، فعلى قول أبي حنيفة وهو قول ابن مسعود - رضي الله عنه - المال كله لأمه ، وعلى قول أحمد بن حنبل وهو قول علي بن أبي طالب - عليه السلام - لأمه الثلث ، والباقي للخال : لأنه عصبة الأم ، وعلى قول الشافعي وهو قول زيد بن ثابت - رضي الله عنه - لأمه الثلث ، والباقي لمواليها إن كان على الأم ولاء : لأن الولد داخل في ولاء أمه ، فإن لم يكن على الأم ولاء فالباقي بعد فرضها لبيت المال ، فلو ترك ابن الملاعنة أما وأخا وأختا ، فعلى قول أبي حنيفة ، وهو قول ابن مسعود المال كله للأم ، وعلى قول أحمد بن حنبل وهو قول علي - عليه السلام - لأمه السدس ولأخيه وأخته الثلث بينهما بالسوية ، والباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وعلى قول الشافعي وهو قول زيد بن ثابت للأم السدس وللأخ والأخت الثلث بينهما بالسوية ، والباقي للمولى ، فإن لم يكن فلبيت المال ، فلو كان ولد الملاعنة توءمين ابنين فمات أحدهما فترك أمه وأخاه فقد اختلف أصحابنا في أخيه هل يرثه ميراث أخ لأم ، أو ميراث أخ لأب وأم ؟ على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما وهو قول الأكثرين من أصحابنا : أنه يرث ميراث أخ لأم ، لأنهما لما عدما الأب عدما الإدلاء بالأب ، فعلى هذا يكون لأمه الثلث ولأخيه السدس ، والباقي للمولى إن كان أو لبيت المال .

                                                                                                                                            [ ص: 162 ] والوجه الثاني : حكي عن أبي إسحاق المروزي وأبي الحسن بن القطان ، وهو مذهب مالك أنه يرثه ميراث أخ لأب وأم : لأن التوءمين من حمل واحد ، والحمل الواحد لا يكون إلا من أب واحد ، ألا ترى أن أيهما اعترف به الملاعن تبعه الآخر في اللحوق ، فعلى هذا يكون لأمه الثلث ، والباقي للأخ : لأنه أخ لأب وأم ، فكان أولى من المولى وبيت المال .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية