الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فإذا تكاملت هذه الشروط الخمسة في شخص ، كان موضعا للوصية إليه ، فجاز أن يكون وصيا في مال ، أو على أطفال ، سواء كان رجلا أو امرأة .

                                                                                                                                            وحكي عن عطاء : أن الوصية إلى المرأة لا تصح ؛ لأن فيها ولاية يعجز النساء عنها .

                                                                                                                                            وهذا فاسد ؛ لأنها وإن كانت ولاية فالمغلب فيها الأمانة وجواز الشهادة وقد تجوز شهادة المرأة ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لهند : خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف .

                                                                                                                                            [ ص: 332 ] فجعلها القيمة على أولادها في النفقة عليهم ، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج في بعض المغازي فأودع أموالا كانت عنده عند أم أيمن - رضي الله عنها - ، فدل ذلك على جواز استنابة المرأة في المال وعلى الأطفال وكان لها الحضانة عليهم ، وإن كان فيها معنى الولاية .

                                                                                                                                            فإذا ثبت ألا فرق بين الرجل والمرأة ، فلا فرق بين الصحيح والمريض إذا لم يغيره المرض عن فضل النظر .

                                                                                                                                            ولكن اختلف أصحابنا في جواز الوصية إلى الأعمى على وجهين :

                                                                                                                                            أحدهما : تجوز ؛ لأنه من أهل الشهادة .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : لا تجوز ؛ لأنه قد يفتقر في الوصايا إلى عقود لا تصح من الأعمى وفضل نظر لا يدرك إلا بالمعاينة .

                                                                                                                                            فهذا حكم الوصي .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية