الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : ولو دفع إليه وديعة ولم يشرط عليه أن يضعها في كمه ولا في جيبه ولا في يده ، فإن وضعها في كمه وربطها كان حرزا ، سواء ربطها من داخل كمه أو من خارجه .

                                                                                                                                            وقال أبو حنيفة : إن جعلها في ظاهر كمه وربطها من داخله لم يضمن ؛ لأنها تصير بعد الربط داخلة في كمه ، وإن جعلها داخل كمه وربطها من خارجه ضمن ؛ لأنها تصير بعد الربط خارجة من كمه وهذا القول لا وجه له ؛ لأن الكم به يصير حرزا لا بانفراده فاستوى الأمران ، فأما إن تركها في كمه ولم يربطها نظر ، فإن كان ذلك خفيفا قد ربما يسقط منه وهو لا يعلم به ضمن ، وإن كان ثقيلا ولا يخفى عليه حال سقوطه لم يضمن ، ولو ترك الوديعة في جيبه ، فإن لم يزره عليها ضمن وإن زره عليها لم يضمن ؛ لأن الجيب أحفظ لها إذا أمن سقوطها منه لبعده من السارق ، فلو كان الجيب مثقوبا وهو لا يعلم به فسقطت ، أو حصلت بين قميصه وهو لا يشعر بها فسقطت ضمنها ، ولو تركها في يده ، فإن كان منزله قريبا كانت يده أحرز ، وإن كان منزله بعيدا ، فإن كانت خفيفة لا يأمن السهو عنها ضمن ولم تكن يده حرزا ، وإن كانت ثقيلة يأمن السهو فيها لم يضمن ، فأما الخاتم إذا لبسه في أصبعه كانت حرزا إذا كان متماسكا في خنصره ، ولو كان واسعا لم يكن حرزا ، ولو لبس الخاتم المستقر في [ ص: 379 ] خنصره في البنصر من أصابعه لم يضمن ؛ لأنها أغلظ ، ولو لبسه في الإبهام ضمنه ؛ لأنه لا يستمر فيها وإن غلظت ، ولو لبس الخاتم في إحدى يديه ، ثم نقله إلى اليد الأخرى ، فإن كان ذلك لعمل أراد أن يعمله بتلك اليد لم يضمن ، وإن كان بغير سبب ضمن .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية