الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل في الرد

                                                                                                                                            وهذا إنما يكون عند نقصان الفروض عن استيعاب المال والخلاف فيه كالخلاف في ذوي الأرحام .

                                                                                                                                            فالشافعي - رحمه الله - يمنع من الرد مع وجود بيت المال ، وبه قال من الصحابة زيد بن ثابت - رضي الله عنه - ومن التابعين عروة بن الزبير ، وسليمان بن يسار ، ومن الفقهاء مالك والزهري والأوزاعي وداود وأبو ثور ، وذهب أبو حنيفة وأهل العراق إلى الرد ، وبه قال علي بن أبي طالب وابن مسعود وابن عباس - رضي الله عنهم - وقد قدمنا في الدليل على تقديم بيت المال على ذوي الأرحام والرد على أصحاب الفرائض بقية المال إذا لم تكن عصبة إذا كان بيت المال موجودا ، فأما إذا عدم بيت المال فالضرورة تدعو إلى الرد كما دعت إلى توريث ذوي الأرحام .

                                                                                                                                            واختلف القائلون بالرد في كيفية الرد ، فكان علي بن أبي طالب - عليه السلام - يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة وهو الذي يعمل عليه ويفتي به .

                                                                                                                                            وروي عن النخعي أنه كان لا يرد على الجد ، وليس بصحيح .

                                                                                                                                            وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة ، وكان لا يرد على أربع مع أربع : على بنت الابن مع بنت الصلب ، وعلى الأخت للأب مع الأخت للأب والأم ، وعلى ولد الأم مع الأم ، وعلى الجد مع ذي سهم من ذوي الأرحام .

                                                                                                                                            وكان عبد الله بن عباس يرد على كل ذي سهم بقدر سهمه إلا على الزوج والزوجة والجد .

                                                                                                                                            [ ص: 184 ] من مسائل الرد :

                                                                                                                                            إذا ترك أما وبنتا ، فللأم السدس وللبنت النصف ، والباقي رد عليهما فيصير المال بينهما على أربعة .

                                                                                                                                            ولو ترك أما وأختا ، كان للأم الثلث وللأخت النصف ، والباقي رد عليهن فيصير المال بينهن على خمسة .

                                                                                                                                            ولو ترك أما وبنتين ، كان للأم السدس ، وللبنتين الثلثان ، والباقي رد عليهن ، فيصير المال بينهن على خمسة .

                                                                                                                                            ولو ترك زوجة وأختا لأم وأختا لأب وأم ، كان للزوجة الربع وللأخت للأم السدس ، وللأخت للأب والأم النصف ويبقى نصف سدس يرد على الأختين دون الزوجة ، فيصير الباقي بعد ربع الزوجة وهو ثلاثة أرباع المال بين الأختين على أربعة ، وتصح من ستة عشر سهما .

                                                                                                                                            ولو تركت زوجا وأما وبنتا كان للزوج الربع ، وللأم السدس ، وللبنت النصف ، والباقي رد على الأم والبنت فيصير الباقي بعد ربع الزوج بين الأم والبنت على أربعة ، وتصح من ستة عشر كالمسألة قبلها .

                                                                                                                                            ولو ترك بنتا وبنت ابن ، كان للبنت النصف ، ولبنت الابن السدس ، والباقي رد عليها على قول علي - عليه السلام - ويقسم المال بينهما على أربعة أسهم .

                                                                                                                                            وعلى قول ابن مسعود يرد على البنت ، فيكون لبنت الابن السدس ، والباقي للبنت بالفرض والرد ، وتصح من ستة ، وهكذا القول في أخت لأب وأم وأخت لأب أو لأم .

                                                                                                                                            ولو ترك جدا وبنتا وبنت ابن ، فعلى قول علي - عليه السلام - : المال بينهم على خمسة ، وعلى قول ابن مسعود رضي الله عنه - للجدة السدس ، ولبنت الابن السدس ، والباقي للبنت بالفرض والرد ، وتصح من ستة .

                                                                                                                                            وعلى قول ابن عباس : للجدة السدس ، والباقي بين البنت وبنت الابن على أربعة ، وتصح من أربعة وعشرين ، ثم على قياس هذا يكون الرد ، وبالله التوفيق .

                                                                                                                                            آخر كتاب الفرائض والحمد لله كثيرا .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية