الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل في الضيم

                                                                                                                                            وإذا ترك خمسة بنين وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ، ولآخر بثلث ما بقي من [ ص: 201 ] ثلثه ، وأوصى لأحد بنيه ألا يدخل عليه ضيم فيما أوصى به ولا نقصان ، وأن يوفر عليه نصيبه وهو الخمس ، فذلك موقوف على الإجازة من الورثة وإن كان خارجا من الثلث ؛ لأن تفضيل أحد الورثة على الباقين وصية لوارث .

                                                                                                                                            وإذا كان كذلك وأجاز الوصية الورثة فوجه عملها بالباب أن تجعل الابن الذي وصي ألا يدخل عليه ضيم ، كالموصى له بالخمس ، فتصير المسألة كأنه ترك أربعة بنين ، وأوصى لرجل بمثل نصيب أحدهم ، ولآخر بثلث ما يبقى من ثلثه ، ولآخر بخمس ماله فتأخذ عددا تجمع مخرج الجميع من الوصايا وهو الخمس وثلث الباقي ، وذلك خمسة وأربعون ، مضروب خمسة في تسعة ، ثم اعزل نصيب الابن الذي لا يدخل عليه ضيم ، وهو سهم من خمسة يبقى أربعة ، فاضربها في مخرج الوصايا وهو خمسة وأربعون تكن مائة وثمانين ، ثم انظر سهم الموصى له بمثل نصيب أحدهم وهو واحد ، فاضربه في مخرج الوصايا تكن خمسة وأربعين ، وانقص منه ثلثه وهو خمسة عشر ؛ لأنه أوصى بثلث ما يبقى بعده ويبقى ثلاثون ، فزدها على مائة والثمانين تكن مائتين وعشرة ، وهي سهام جميع المال .

                                                                                                                                            فإذا أردت معرفة سهام النصيب ، فانقص من مخرج الوصايا بثلث ثلثه وهو خمسة ، وانقص منه خمس جمعيه وهو تسعة ، يبقى منه بعد النقصانين أحد وثلاثون وهو نصيب كل ابن .

                                                                                                                                            فإذا أردت القسم فخذ ثلث المال وهو سبعون ، فاعط منه الموصى له بمثل نصيب أحدهم إحدى وثلاثين ، يبقى من الثلث تسعة وثلاثون ، اعط منها الموصى له بثلث الباقي له من الثلث ثلثها وهو ثلاثة عشرة واضمم الباقي وهو ستة وعشرون إلى ثلثي المال ، وهو مائة وأربعون تصير مائة وستة وستين ، فاعط منها الابن الذي وصي له بأن لا يدخل عليه ضيم ، خمس جميع المال الذي هو مائتان وعشرة يكن اثنين وأربعين وهو سهمين ، ويبقى مائة وأربعة وعشرون تقسم بين البنين الأربعة ، يكن لكل ابن أحد وثلاثون ، وهو مثلما أخذه الموصى له بمثل نصيب أحدهم ، ثم على هذا القياس .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية