الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي - رحمه الله تعالى - : " ومن المخوف منه إذا كانت حمى بدأت بصاحبها ، ثم إذا تطاولت فهو مخوف إلا الربع فإنها إذا استمرت بصاحبها ربعا فغير مخوفة ، وإن كان معها وجع كان مخوفا وذلك مثل البرسام ، أو الرعاف الدائم ، أو ذات الجنب ، أو الخاصرة ، أو القولنج ونحوه فهو مخوف " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : قد ذكرنا أن عطايا المرض المخوف من الثلث كالوصايات ، وإن تقدمت عليها فالمرض المخوف هو الذي لا تتطاول بصاحبه معه الحياة .

                                                                                                                                            وقال أهل العراق : المخوف هو من المضني المضعف عن الحركة الذي يصير به الإنسان صاحب فراش وإن تطاول به أجله ، وهذا خطأ عندنا ؛ لأن ما تطاول بالإنسان فهو مهلته وبقية أجله ؛ لأن الموت طارئ على كل حي وإن صح وإنما يختلف حاله فيما تعجل به الموت وجاء .

                                                                                                                                            وقد قال تعالى : إذا حضر أحدكم الموت [ البقرة : 180 ] . والحاضر ما كان قريبا منه لا ما بعد . وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله تعالى أعطاكم ثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية