الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " فإذا أخذت صدقة مسلم دعي له بالأجر والبركة كما قال تعالى وصل عليهم أي ادع لهم " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : وهذا كما قال : لقوله تعالى : خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم [ التوبة : 103 ] وفي قوله وصل عليهم تأويلان :

                                                                                                                                            أحدهما : الاستغفار لهم وهو قول ابن عباس .

                                                                                                                                            والثاني : أنه الدعاء لهم وهو قول الأكثرين .

                                                                                                                                            وفي قوله تعالى : إن صلاتك سكن لهم ثلاثة تأويلات :

                                                                                                                                            أحدها : قربة لهم ، رواه الضحاك عن ابن عباس .

                                                                                                                                            والثاني : رحمة لهم ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس .

                                                                                                                                            والثالث : أمن لهم .

                                                                                                                                            ثم الدعاء ندب على الآخذ لها إن لم يسأل الدعاء ، وأوجبه داود . وإن سئل الدعاء ففي وجوبه عليه وجهان :

                                                                                                                                            أحدهما : أنه واجب لرواية عبد الله بن أبي أوفى عن أبيه قال : أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدقات قومي ، فقلت يا رسول الله ، صل علي فقال : اللهم صل على آل أبي أوفى وليقع بذلك الفرق بين الجزية المأخوذة صغارا وبين الزكاة المأخوذة تطهيرا .

                                                                                                                                            والوجه الثاني : أنه مستحب غير واجب : لأن أجره على الله تعالى لا على الآخذ لها كغيرها من العبادات التي لا يلزم الدعاء لفاعلها .

                                                                                                                                            وقيل : إنه إن كان الإمام هو الآخذ لها ، لزمه الدعاء لما في دفعها إليه من إظهار طاعته ، وإن كان الفقير هو الآخذ لها لم يلزمه ، وقيل بضده : إن الدعاء يلزم الفقير دون الإمام : لأن دفعها إلى الإمام متعين وإلى الفقير غير متعين ، فأما ما يدعو به الآخذ فقد مضى في كتاب الزكاة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية