الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            مسألة : قال الشافعي : " وإنما يستحق أهل السهمان سوى العاملين حقهم يوم يكون القسم " .

                                                                                                                                            قال الماوردي : اعلم أن الشافعي قد نص في هذا الموضع على أن استحقاق أهل السهمان للزكاة يكون يوم القسم ونص في كتاب الزكاة أنها إذا وجبت في قرية فمات أحد أهل السهمان أن نصيبه لوارثه فجعلها مستحقة يوم الوجوب وليس ذلك على قولين وإنما هو باختلاف حالين ، فالموضع الذي جعلها مستحقة يوم الوجوب إذا تعين أهل السهمان فيها ، مثل أن تجب الزكاة عليهم في قرية فيها من كل صنف من أهل السهمان ثلاثة فما دون فيكونوا في استحقاقها معينين لا يجوز العدول عنهم إلى غيرهم ، فعلى هذا يكون استحقاقهم لها معتبرا بيوم الوجوب لا بعد القسم ، فلو مات أحدهم كان حقه لوارثه ولو غاب أو أيسر لم يسقط حقه منها ، ولو حضر القرية بعد الوجوب غريب لم يجز دفعها إليه .

                                                                                                                                            والموضع الذي جعلها مستحقة يوم القسم إذا لم يتيقن أهل السهمان فيها ، مثل أن تجب الزكاة عليه في بلد كبير فيه من كل صنف من أهل السهمان عدد كبير فيلزمه أن يعطي من كل صنف ثلاثة ويمنع الباقين ، فلا يكونوا فيها معينين ، فيكون الاعتبار باستحقاقهم يوم القسم لا يوم الوجوب ، فعلى هذا لو مات أحدهم قبل القسم لم يعط وارثه ، ولو غاب أو أيسر لم يكن له فيها حق ، ولو حضر غريب بعد الوجوب وقبل القسم أعطي ، وبالله التوفيق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية