الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا

1406 (باب قول الله تعالى لا يسألون الناس إلحافا)

التالي السابق


أي: هذا باب في ذكر قول الله تعالى: لا يسألون الناس إلحافا لأجل مدح من لا يسأل الناس إلحافا، أي سؤالا إلحافا، أي إلحاحا وإبراما، قال الطبري: ألحف السائل في مسألته إذا ألح فهو ملحف فيها.

وقال السدي: لا يلحفون في المسألة إلحافا، وهذا من آية كريمة في سورة البقرة أولها قوله تعالى: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم قال المفسرون: قوله تعالى: للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله يعني المهاجرين، قد انقطعوا إلى الله وإلى رسوله، وسكنوا المدينة، وليس لهم سبب يردون به على أنفسهم ما يغنيهم "ولا يستطيعون ضربا في الأرض" يعني سفرا للتسبب في طلب المعاش، والضرب في الأرض هو السفر، قال تعالى: وآخرون يضربون في الأرض ومعنى عدم استطاعتهم أنهم كانوا يكرهون المسير لئلا [ ص: 59 ] تفوتهم صحبة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

قوله: يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف في لباسهم وحالهم ومقالهم.

قوله: تعرفهم بسيماهم إنما يظهر لذوي الألباب من صفاتهم، كما قال تعالى: سيماهم في وجوههم وقيل: الخطاب للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم. وقيل: لكل راغب في معرفة حالهم، يقول: تعرف فقرهم بالعلامة في وجوههم من أثر الجوع والحاجة.

وفي تفسير النسفي: هم أصحاب الصفة، وكانوا أربعمائة إنسان، لم يكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر، فكانوا يخرجون في كل سرية بعثها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ثم يرجعون إلى مسجد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم.

قوله: وما تنفقوا من شيء من أبواب القربات فإن الله به عليم لا يخفى عليه شيء منه ولا من غيره، وسيجزي عليه أوفى الجزاء وأتمه يوم القيامة أحوج ما يكونون إليه.


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث