الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1512 181 - حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أراد قدوم مكة: منزلنا غدا إن شاء الله تعالى بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر.

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة في قوله: (منزلنا غدا) إلى آخره.

                                                                                                                                                                                  ورجاله قد ذكروا غير مرة، وأبو اليمان الحكم بن نافع، وشعيب بن أبي حمزة، والزهري هو محمد بن مسلم.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه البخاري أيضا في الهجرة عن عبد العزيز بن عبد الله، وفي المغازي عن موسى [ ص: 229 ] ابن موسى بن إسماعيل.

                                                                                                                                                                                  قوله: (حين أراد قدوم مكة) يعني حين رجوعه من منى وتوجهه إلى البيت.

                                                                                                                                                                                  قوله: (منزلنا) مرفوع على الابتداء، و: (غدا) نصب على الظرف، و: (إن شاء الله) كلام معترض بين المبتدأ وخبره، ذكره للتبرك والامتثال لقوله تعالى: ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا الآية.

                                                                                                                                                                                  قوله: (بخيف بني كنانة) أي "في خيف" وهو بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره فاء، وهو ما انحدر من الجبل وارتفع عن المسيل، وكنانة بكسر الكاف وتخفيف النون الأولى.

                                                                                                                                                                                  قوله: (حيث تقاسموا) أي تحالفوا على الكفر، قال النووي: معنى تقاسمهم على الكفر تحالفهم على إخراج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وبني هاشم والمطلب من مكة إلى هذا الشعب وهو خيف بني كنانة، وكتبوا بينهم الصحيفة المشهورة فيها أنواع من الباطل، فأرسل الله عليها الأرضة فأكلت ما فيها من الكفر وتركت ما فيها من ذكر الله تعالى، فأخبر جبريل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك فأخبر به عمه أبا طالب، فأخبرهم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بذلك فوجدوه كما قاله، والقصة مشهورة نوضحها بأكثر من ذلك عن قريب إن شاء الله تعالى.



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية