الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1548 وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصلي ركعتي الطواف ما لم تطلع الشمس

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  مطابقته للترجمة إنما تتوجه من حيث التقدير الذي قدرناه آنفا، وهذا التعليق وصله سعيد بن منصور من طريق عطاء أنهم صلوا الصبح، فغلس وطاف ابن عمر بعد الصبح سبعا، ثم التفت إلى أفق السماء فرأى أن عليه غلسا، قال: فاتبعته حتى أنظر أي شيء يصنع، فصلى ركعتين قال: وحدثنا داود العطار، عن عمرو بن دينار، ورأيت ابن عمر طاف سبعا بعد الفجر، وصلى ركعتين وراء المقام انتهى، وبهذا قال عطاء وطاوس والقاسم وعروة بن الزبير والشافعي وأحمد وإسحاق، وذهب مجاهد وسعيد بن جبير والحسن البصري والثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد ومالك في رواية إلى كراهة الصلاة للطواف بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس، واحتجوا في ذلك بعموم حديث عقبة بن عامر الجهني قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن نصلي فيهن" الحديث، وقد مر في مواقيت الصلاة.

                                                                                                                                                                                  ومع هذا روى الطحاوي بإسناد صحيح عن ابن عمر خلاف ما علقه البخاري قال: حدثنا ابن خزيمة، حدثنا حجاج، حدثنا همام، حدثنا نافع أن ابن عمر قدم عند صلاة الصبح فطاف ولم يصل إلا بعدما طلعت الشمس .

                                                                                                                                                                                  وقال سعيد بن أبي عروبة في المناسك، عن أيوب، عن نافع أن ابن عمر كان لا يطوف بعد صلاة العصر ولا بعد صلاة الصبح.

                                                                                                                                                                                  وأخرجه ابن المنذر أيضا من طريق حماد، عن أيوب أيضا، ومن طريق أخرى عن نافع: كان ابن عمر إذا طاف بعد الصبح لا يصلي حتى تطلع الشمس، وإذا طاف بعد العصر لا يصلي حتى تغرب الشمس.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: روى الدارقطني والبيهقي في سننيهما من رواية سعيد بن سالم القداح، عن عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن حميد مولى عفراء، عن قيس بن سعيد، عن مجاهد قال: قدم أبو ذر فأخذ بعضادة باب الكعبة ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يصلين أحد بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا بعد العصر حتى تغرب الشمس إلا بمكة " فهذا يرد عموم النهي عن الصلاة في الأوقات المكروهة.

                                                                                                                                                                                  قلت: عبد الله بن المؤمل ضعيف، ومجاهد لم يسمع من أبي ذر.

                                                                                                                                                                                  فإن قلت: روى الطبراني في الأوسط من حديث عطاء " عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بني عبد مناف، يا بني عبد المطلب، إن وليتم هذا الأمر فلا تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت فصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار " قلت: قال [ ص: 272 ] الطبراني لم يروه عن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس إلا سليم بن مسلم.



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية