الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                        صفحة جزء
                                                                                                                        34892 - قال مالك : وإذا وضع الرجل عن مكاتبه عند موته ألف درهم ، من أول كتابته أو من آخرها ، وكان أصل الكتابة على ثلاثة آلاف درهم ، قوم المكاتب قيمة النقد ، ثم قسمت تلك القيمة ، فجعل لتلك [ ص: 355 ] الألف التي من أول الكتابة حصتها من تلك القيمة ، بقدر قربها من الأجل وفضلها ، ثم الألف التي تلي الألف الأولى ، بقدر فضلها أيضا ، ثم الألف التي تليها بقدر فضلها أيضا ، حتى يؤتى على آخرها ، تفضل كل ألف بقدر موضعها ، في تعجيل الأجل وتأخيره ; لأن ما استأخر من ذلك كان أقل في القيمة ، ثم يوضع في ثلث الميت قدر ما أصاب تلك الألف من القيمة على تفاضل ذلك إن قل أو كثر فهو على هذا الحساب .

                                                                                                                        34893 - وهذا كله على ما قاله مالك ، على أصله ومذهبه .

                                                                                                                        34894 - ومعلوم أن أول نجم من نجوم المكاتب ، أكثر قيمة من الآخر ; لأن المتعجل بين الناس أغبط من المتأخر ، فإذا علم ذلك عتق من المكاتب بقدر الألف المعجل بالغا ما بلغ من كتابته كان ذلك نصفها ، أو ربعها أو ما كان من أجزائها ، وكذلك العمل في الألف من آخر الكتاب ، على حسب قيمته أيضا .

                                                                                                                        34895 - قال مالك في رجل أوصى لرجل بربع مكاتب ، أو أعتق ربعه ، فهلك الرجل ثم هلك المكاتب ، وترك مالا كثيرا أكثر مما بقي عليه . قال مالك : يعطى ورثة السيد والذي أوصى له بربع المكاتب ، ما بقي لهم على المكاتب ، ثم يقتسمون ما فضل ، فيكون للموصى له بربع المكاتب ثلث ما فضل بعد أداء الكتابة ، ولورثة سيده الثلثان ، وذلك أن [ ص: 356 ] المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته شيء ، فإنما يورث بالرق .

                                                                                                                        التالي السابق


                                                                                                                        34896 - قال أبو عمر : وإنما يقتسمون أثلاثا ; لأن حصة الحرية التي للربع ، لا يؤخذ بها شيء ، فرجع ذلك إلى النصف والربع ، فصار النصف الثلثين ، والربع الثلث ، بما رجع إليه من حصة الحرية ; لأن المعتق بعضه إذا مات كان ماله لمن له فيه الرق عند مالك ، وليس لمن أعتق منه شيء .

                                                                                                                        34897 - وسنذكر اختلافهم في هذه المسألة ، في كتاب العتق ، إن شاء الله تعالى .




                                                                                                                        الخدمات العلمية