الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          ( وجب ) ( س ) فيه غسل الجمعة واجب على كل محتلم قال الخطابي : معناه وجوب الاختيار والاستحباب ، دون وجوب الفرض واللزوم . وإنما شبهه بالواجب تأكيدا ، كما يقول الرجل لصاحبه : حقك علي واجب . وكان الحسن يراه لازما . وحكي ذلك عن مالك يقال : وجب الشيء يجب وجوبا ، إذا ثبت ولزم . [ ص: 153 ] والواجب والفرض عند الشافعي سواء ، وهو كل ما يعاقب على تركه ، وفرق بينهما أبو حنيفة ، فالفرض عنده آكد من الواجب .

                                                          ( ه ) وفيه " من فعل كذا وكذا فقد أوجب " يقال : أوجب الرجل ، إذا فعل فعلا وجبت له به الجنة أو النار .

                                                          ( ه ) ومنه الحديث أن قوما أتوه فقالوا : إن صاحبا لنا أوجب أي ركب خطيئة استوجب بها النار .

                                                          والحديث الآخر أوجب طلحة أي عمل عملا أوجب له الجنة .

                                                          وحديث معاذ أوجب ذو الثلاثة والاثنين أي من قدم ثلاثة من الولد أو اثنين وجبت له الجنة .

                                                          ومنه حديث طلحة كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم موجبة ، لم أسأله عنها ، فقال عمر : أنا أعلم ما هي ، لا إله إلا الله أي كلمة أوجبت لقائلها الجنة ، وجمعها : موجبات .

                                                          ( ه ) ومنه الحديث اللهم إني أسألك موجبات رحمتك .

                                                          وحديث النخعي كانوا يرون المشي إلى المسجد في الليلة المظلمة ذات المطر والريح أنها موجبة .

                                                          ومنه الحديث أنه مر برجلين يتبايعان شاة ، فقال أحدهما : والله لا أزيد على كذا ، وقال الآخر : والله لا أنقص ( من كذا ) فقال : قد أوجب أحدهما أي حنث ، وأوجب الإثم والكفارة على نفسه .

                                                          ومنه حديث عمر أنه أوجب نجيبا أي أهداه في حج أو عمرة ، كأنه ألزم نفسه به . والنجيب : من خيار الإبل .

                                                          ( ه ) وفيه أنه عاد عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب ، فصاح النساء وبكين ، فجعل ابن عتيك يسكتهن ، فقال : دعهن ، فإذا وجب فلا تبكين باكية ، قالوا : ما الوجوب ؟ قال : إذا مات .

                                                          [ ص: 154 ] ( ه ) ومنه حديث أبي بكر فإذا وجب ونضب عمره وأصل الوجوب : السقوط والوقوع .

                                                          ( س ) ومنه حديث الضحية فلما وجبت جنوبها أي سقطت إلى الأرض ، لأن المستحب أن تنحر الإبل قياما معقلة .

                                                          ( س ) ومنه حديث علي " سمعت لها وجبة قلبه أي خفقانه . يقال : وجب القلب يجب وجيبا ، إذا خفق .

                                                          * وفي حديث أبي عبيدة ومعاذ إنا نحذرك يوما تجب فيه القلوب .

                                                          ( س ) وفي حديث سعيد لولا أصوات السافرة لسمعتم وجبة الشمس أي سقوطها مع المغيب . والوجبة : السقطة مع الهدة .

                                                          ( س ) ومنه حديث صلة فإذا بوجبة وهي صوت السقوط .

                                                          * وفيه " كنت آكل الوجبة وأنجو الوقعة " الوجبة : الأكلة في اليوم والليلة مرة واحدة .

                                                          ( س ) ومنه حديث الحسن في كفارة اليمين يطعم عشرة مساكين وجبة واحدة .

                                                          ( س ) ومنه حديث خالد بن معدان من أجاب وجبة ختان غفر له .

                                                          ( س ) وفيه إذا كان البيع عن خيار فقد وجب أي تم ونفذ . يقال : وجب البيع يجب وجوبا ، وأوجبه إيجابا : أي لزم وألزمه . يعني إذا قال بعد العقد : اختر رد البيع أو إنفاذه ، فاختار الإنفاذ لزم ، وإن لم يفترقا .

                                                          * وفي حديث عبد الله بن غالب أنه كان إذا سجد تواجب الفتيان فيضعون على ظهره شيئا ويذهب أحدهم إلى الكلاء ويجيء وهو ساجد " تواجبوا : أي تراهنوا ، فكأن بعضهم أوجب على بعض شيئا .

                                                          والكلاء ، بالمد والتشديد : مربط السفن بالبصرة ، وهو بعيد منها .

                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية