الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                [ ص: 109 ] فرع

                                                                                                                في الكتاب : ثلاثة أعبد قيمتهم سواء : أوصي بأحدهم لرجل وبخدمة الآخر لآخر حياته ، فإن لم يجيزوا أسلموا الثلث يضرب فيه صاحب الرقبة بقيمتها وصاحب الخدمة بقيمتها على غررها على أقل العمرين : عمر العبد والمخدم .

                                                                                                                فإن مات قبل الأجل بطل حقه ، وما صار لصاحب الرقبة أخذه فيها ، أو لصاحب الخدمة شارك به في سائر التركة بتلا ، وكذلك إن وصى مع ذلك الآخر بالثلث يتحاصون في الثلث كما تقدم . قال ابن يونس : قال محمد : ويخير الورثة في حصة صاحب الخدمة بين مشاركته وبين إسلام العبد بخدمة الأجل ، وإن أوصى بالثلث مع ذلك وكان الثلث ثلاثين ولم يجيزوا ، والعبد الموصى به قيمته ثلاثون ، وقيمة الخدمة خمسة عشر فالثلث بينهم على خمسة : لصاحب العبد جزءان ، ولصاحب الثلث جزءان ، ولصاحب الخدمة جزء ، ولو وصى لرجل بثلث كل عبد منهم بتلا ، ولآخر بثلث واحد بعينه بتلا فلكل واحد ثلاثة إن كانوا ثلاثة أرباع وصيته ، فيصير للموصى له بثلث كل عبد ربع كل عبد ، وللموصى له بثلث العبد ربع ذلك العبد ، ويبقى نصفه للورثة مع ثلاثة أرباع الآخرين .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : أوصى لرجل بمائة دينار ولآخر بخدمة عبده حياته ، ثم هو حر ، وقيمة العبد الثلث ، تقوم خدمة العبد إلى أقصرهما عمرا : العبد أو الموصى له ، ويحاص بتلك القيمة هو وصاحب المائة في خدمة العبد ، فإن هلك الموصى له بالخدمة عتق العبد ، وإن لم يحمل العبد الثلث ولم يجز الورثة عتق منه مبلغ الثلث وسقطت الوصايا : الخدمة وغيرها . قال ابن يونس : فإن كان العبد أقل من الثلث قدم العتق إلى أجل ثم تحاص الخدمة بقيمتها ، وأهل الوصايا في بقية الثلث ، وفي الخدمة ، فيأخذ أهل الوصايا ما صار لهم في التركة وفي الخدمة ، [ ص: 110 ] ويأخذ أهل الخدمة ما صار لهم في الخدمة ، وإن كانت الوصايا في شيء بعينه أخذوا فيه ما نابهم . قال ابن القاسم : يضرب المخدم بقيمة الخدمة في الخدمة وفي بقية الثلث ، ولا يجمع له حقه في أصل الخدمة . قال أصبغ : إن كان العبد مع عشرة دنانير هو الثلث أخذ العشرة الموصى له بالمائة وأخذ صاحب الخدمة عشرة ، فإن كان قيمة الخدمة عشرة دنانير فقد صار عشرها للمخدم ويتحاصان في تسعة أعشارها على أحد عشر جزءا : عشرة أجزاء لصاحب المائة ، وجزء لصاحب الخدمة ، ( ولو كان باقي الثلث خمسين أخذها صاحب المال في نصف وصيته ، وأخذ صاحب الخدمة نصفها ) . ثم يتحاصان في نصفها فما بقي لهما ، فإن كانت قيمة الخدمة كلها خمسين تحاصا في نصفها على الثلث والثلثين ، وتقوم الخدمة على غررها باعتبار أقصر العمرين ، فإن انكشف الغيب على خلاف ذلك التعمير : قال أشهب : يوقف للحصاص مرة أخرى ليتبين الخطأ ، وخالفه ابن القاسم ؛ لأنه حكم مضى مع توقع هذه الحالة . قال اللخمي : إن مات العبد وخلف مائة دينار أخذها الموصى له ( بالعين ورجع المخدم على صاحبه بقيمة ما أخذ من الخدمة ، وإن خلف العبد خمسين أخذها الموصى له ) بالمائة ، وهي نصف وصيته . ويكون للمخدم نصف الخدمة باعتبار نصف ما بقي من الأجل ، ويرجع على صاحبه بقيمة ما أخذ من الخدمة ، وإن خلف العبد خمسين أخذها الموصى له بالعين وهي نصف وصيته ، ويكون للمخدم باعتبار نصف ما بقي من الأجل ، ويرجع على صاحبه بنصف الأجل الآخر ، يتحاصان فيه ، هذا على القول بنقض الحكم .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                قال في الكتاب : لفلان مائة دينار ، ولفلان خدمة عبدي هذا حياته ثم هو [ ص: 111 ] لفلان ، وضاق الثلث ولم يجيزوا : يضرب في الثلث صاحب المائة بمائة ولا يضرب معه صاحب الرقبة ، إلا ببقية الرقبة فما صار لهما أخذاه في العبد ، وما صار لهما في العبد يبدأ فيه المخدم بالخدمة فإذا مات المخدم رجع ما كان من العبد والخدمة لصاحب الرقبة . وما صار لصاحب المائة شارك به جميع الورثة في جميع التركة ، ولا يعمر المخدم في هذه المسألة بخلاف التي قبلها ، وإن قال : يخدم فلانا ولم يقل : حياته ولا أجلا ، ورقبته لفلان ولم يقل : بعده : قومت الرقبة وقومت الخدمة على غررها حياة الذي أخدم ، وتحاصا في رقبة العبد بقدر ذلك . وقال أشهب : بل هي وصية واحدة والخدمة حياة فلان ثم يرجع لصاحب الرقبة ، قال ابن يونس : قال أبو محمد : قول أشهب أحسن ؛ لأنك إن حملته على حياة العبد فهي رقبة أوصى بها لرجلين فهي بينهما ، ولا معنى لحصاص الرقبة . قال محمد : وهذا أصل مالك . قال التونسي : كأن ابن القاسم يريد أن الخدمة تقوم حياة وتقوم رقبة العبد . قال اللخمي : إذا لم يوقف الخدمة حملت على حياة المخدم إذا قال : يخدم عبدي فلانا ، وإن قال : خدمة عبدي اختلف فيه : حمله ابن القاسم على حياة العبد ، وأشهب على حياة المخدم ؛ ولو أراد حياة العبد لأعطاه العبد بتلا ، والأول أحسن ، ويصح إعطاء الخدمة دون الرقبة ليبقى ميراثه وجنايته له .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية