الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا لم يحضر الشفيع الثمن انتظر إلى ثلاثة أيام ، قال التونسي : اختلف في تأخير المشتري ، فظاهر المدونة لا يؤخر في النقد ، وعنه : يؤخر إلى الثلاث ، وإذا تلوم في النقد فلم يأت : قال أشهب : يباع الشقص وغيره في الثمن ، [ ص: 356 ] وقيل : يرجع إلى ربه ، والأشبه تخيير المأخوذ منه إن شاء أخره على أخذ الثمن منه لأنه قد اشترى منه فهو مطلوب بالثمن ، وإن شاء لم يرض بالبيع منه ، وإنما له الأخذ بالشفعة بشرط مجيئه بالثمن في هذه المدة ، وهي مدة التلوم ثلاثا ، قال ابن يونس : قال محمد : إنما يؤخر إلى الثلاث إذا أخذ ، أما إذا وقفه الإمام : فقال : أخروني لأنظر في ذلك ، فلا بل يأخذ شفعته في مقامه ، وإلا فلا شفعة له ، وقال مالك : يؤخره الإمام إلى الثلاث ليستشير وينظر ، قال محمد : وإن وقفه غير الإمام فذلك بيده حتى يوقفه الإمام ، وإذا أخذ وأخر بالثمن فمضت الثلاث ولم يأت بالثمن فالمشتري أحق لعجز الشفيع ، وإن أخذ أو أخر ليأتي بالثمن ، ثم يبدو له ويأبى المشتري أن يقبله لزمه الأخذ ، وإن لم يكن له مال بيع عليه ما شفع فيه وحصته الأصلية ، حتى يوفي المشتري إلا أن يرضى المشتري بالإقالة ، قال اللخمي : للمشتري القيام على الشفيع فيأخذ أو يترك ، وإلا رفعه إلى السلطان فألزمه مثل ذلك ، واختلف إذا كان الثمن مؤجلا قيل : كالأول وقيل : يمهل إلى الثلاث ، قاله مالك ، وعنه إلى العشرة ، وعن أصبغ : الخمسة عشر إلى العشرين بقدر الشقص وما يحتاج من جمع المال ، والشهر إن رأى ذلك الحاكم ، وإذا أخذ ولم يأت بالمال خير المشتري بين إمضاء الأخذ ويباع ذلك الشقص وغيره في الثمن ، أو يرد ، وكذلك إن شرط عليه الثمن لذلك الأجل ولم يزده عليه ، أما إن شرط عليه : إن لم يحضره فلا شفعة فعجز وسلم لم يكن للمشتري أن يسلمه ليباع عليه في الثمن لسقوط الحق عنه بالتسليم ، وفي الجواهر : لو طلب المهلة ليتروى ، ففي وجوب إسعافه لذلك خلاف ، ويملك الشفيع تسليم الثمن وإن لم يرض المشتري ، ويقضي له القاضي بالشفعة عند الطلب ، وبمجرد الإشهاد على الأخذ ، وبقوله : أخذت وتملكت ، ثم تلزمه إن علم بقدر الثمن ، وإلا لم يلزمه ، وفي النوادر : أجمع مالك وأصحابه أن عهدة الشفيع على المشتري ، قال أشهب : وإليه يدفع الثمن إن كان المبتاع قد دفعه للبائع ، وعلى المشتري قبض الشقص ; فإن كان المشتري حاضرا ولم يدفع الثمن دفع الشفيع الثمن للبائع ، وعلى المشتري قبض الشقص للشفيع ، وإن شاء الشفيع قبضه من البائع ، والعهدة في ذلك كله على المبتاع ; فإن غاب المبتاع [ ص: 357 ] قبل أن ينقد فمنع البائع الشقص لأجل الثمن : قال ابن القاسم : ينظر السلطان ، وقال أشهب : إن عرفت غيبته كتب إليه أن يقدم ليكتب عليه العهدة ، وإن بعدت قضي للشفيع بشفعته ، وللبائع بقبض الثمن منه إن لم يكن قبضه ، وإن كان البائع قد قبضه أخذه الإمام من الشفيع فوقفه للمبتاع ، وكتب عليه العهدة ; فإن قدم أشهد بذلك على نفسه ; فإن مات فالعهدة على تركته ، قال ابن حبيب : وإذا حكم على المبتاع بالشفعة فأبى من أخذ الثمن فأرى أن يحكم له بها ، وتكتب العهدة على المبتاع ، ويأخذ الثمن فيوقفه له ، وقد برئ منه الشفيع ، وفي الموازية : إن قبض المبتاع الشقص وسكنه ، ثم مات وقام غرماؤه وقام البائع بالثمن وقام الشفيع : فالبائع أحق بالثمن من غرماء المشتري ، قال محمد : وإنما ينبغي أن يكون هذا في الفلس لا في الموت ، قال محمد : ولو فلس المبتاع فالشفيع أحق بالشقص ويدفع الثمن للبائع لثبوت حقه بالعقد .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في شرح الجلاب : إذا اشترى حظ ثلاثة رجال في ثلاث صفقات فللشفيع أخذ ذلك بأي صفقة شاء ; فإن أخذ بالأولى لم يكن للمشتري الأول شفعة ، لعدم بقاء شركته ، أو بالثانية فالأول في الثانية وما بعدها بقدر حصته فيما اشتراه ، أو بالثالثة استشفع بالأولى والثانية ; فإن كانت الصفقة واحدة فليس له أخذ بعضهما لتضرر المشتري بتفريق الصفقة .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : إذا أخذ ولم يقبض حتى انهدمت فالضمان من الشفيع لانتقال الملك .

                                                                                                                فرع

                                                                                                                في الكتاب : لا يضمن المبتاع للشفيع ما حدث عنه من هدم أو حرق أو غرق أو ما غار من بئر أو عين ، ولا يحط الشفيع لذلك شيئا من الثمن لئلا تتفرق [ ص: 358 ] الصفقة ، ولا ضرر عليه لأنه يخير : إما يأخذ بجميع الثمن أو يترك ، وكذلك لو هدم المبتاع البناء ليبنيه أو يوسع فيه : فإما أخذه مهدوما مع نقضه بالثمن أو يترك لئلا يتضرر المبتاع بغير عوض يحصل له ، ولو هدم ثم بنى يأخذ الشفيع بالثمن وقيمة ما عمر ، وإلا فلا يقام الضرر ، ولو هدمها وباع النقض ، ثم استحق رجل نصفها وقد فات النقض عند مبتاعه ; فإن لم يجز المستحق البيع في نصيبه أخذ نصفها ونصف ثمن النقض بالاستحقاق ، وله بقيتها بالشفعة ; فإن أخذه قسم ثمن نصف الدار على قيمة نصف الأرض ، وقيمة نصف النقض يوم الصفقة ، ثم أخذ نصف الأرض بما ينوبه ولا ينظر إلى ثمن ما باع منه ، وأما ما قابل ذلك من النقض فلا شفعة فيه لفواته ، وثمنه للمبتاع ، ولو وجد المستحق النقض لم يبع أو بيع وهو حاضر لم يفت ، فله نصفه مع نصف العرصة بالاستحقاق ، وباقيها بالشفعة ، ولا يضمن المبتاع في الوجهين هدمه ، وإن امتنع من أخذ ما يستحق من الدار مهدوما فله الرجوع على البائع بالثمن الذي باع به حصته ، ولو هدم الدار أجنبي وأتلف النقض فلم يقم المبتاع حتى قيام المستحق واستشفع فله الشفعة فيما بقي بحصته بالتقديم ، ثم يفض الثمن على قيمة ما هدم وما بقي فيأخذه بحصته ، ثم يتبع المشتري الهادم بنصف قيمة ما هدم ، ويتبعه المستحق بمثل ذلك ، ولو ترك المبتاع للهادم قيمة ما هدم ، فللمستحق طلب الهادم بنصف قيمة ذلك من النصف المستحق ، وتسقط عنه حصة المبتاع ، وإن كان الهادم عديما اتبعه المستحق دون المبتاع ، ولا ضمان على الموهوب في الدار الموهوبة كالمشتري ، ولو وهب الدار مبتاعها ، ثم استحق نصفها أخذ باقيها بالشفعة ، وثمن النصف المستشفع للواهب ، بخلاف من وهب شقصا ابتاعه وهو يعلم أن له شفيعا قيمته للموهوب إذا أخذه الشفيع ، ومن وهب أمة ثم استحقت بحرية أو أنها مسروقة ، فما رجع به من ثمنها فللواهب دون الموهوب ، قال التونسي : إذا باع النقض وكان قائما فأحسن الأقوال أنه لا شفعة إلا بأن ينقض بيع النقض ويأخذه ، إذ هو قادر على ذلك ، وليس له أخذ العرصة بما ينوبها من الثمن مع وجود النقض ; فإن رضي المشتري بذلك : قيل : لا يجوز لأنه أخذ العرصة بثمن مجهول لما كان قادرا على أخذ النقض ; فإن عرف [ ص: 359 ] ما ينوب النقض من الثمن وما ينوب العرصة ، قيل : لا يلزم ذلك البائع للنقض لأنه إنما رضي ببيع يرخص لبقاء الأصل ، فإذا أخذ فلا ترضي ( كذا ) بثمن النقض فالقول له ; فإن رضي البائع للنقض بذلك قيل : ذلك جائز وهو بين ، لأنه كمن راضاه على أخذ بعض ما له من الشفعة ويسلم بعضها فأما لو أجاز المستحق بيع نصيبه من النقض في نصيبه الذي استحقه ، وأخذ النصف الآخر مع نصف العرصة بالشفعة دون الأنقاض يخير المشتري في النصف لمستحق من النقض ; فإن قيل : لم جعلتم له الخيار وهو لو استحق عليه نصف النقض لم يكن له خيار ؟ قلنا : لأن المستحق هاهنا لنصف النقض قادر على إجازة جملة المستحق ، والمأخوذ بالشفعة إذا أخذ فليس له أخذ النقض كمن اشترى جملة سلعة بالصفة ، ليس له إمضاء بعضها دون البعض إلا قول لأصبغ ; فإن فات النقض في يد المشتري فله نصف ثمنه في النصف المستحق ويفض الثمن على قيمة القاعة يوم البيع ، وعلى النقض منقوضا ويحط من ذلك ما قابل النقض في نصف الشفعة ، ويأخذ بالقاعة بما ينوبها وجعلت ذلك كسلعة جمعت مع النقض فتمضى بما ينوبها من الثمن ، قال محمد : إنما يحسب الأقل مما أخذ من ثمن النقض ، أو ما ينوب ذلك من الثمن ، وفيه نظر ، لأنه جعل المشتري إذا باع النقض بأقل مما ينوبه من الثمن منقوضا كما إذا نقض عنده ، فلما لم يحاسب بها إذا هلكت وكذلك إذا أخذ فيها من الثمن مثل نصف قيمتها قبل ، وكان يجب إن باعه بأكثر مما ينوبه من الثمن أن يحط ذلك عن الشفيع أيضا ، لأنه إذا لم يخسر لم يربح ، وإنما ضمنه ابن القاسم بقدر ما ينوبه من النقض ، لأنه لو وهب النقض عنده فانتفع به الموهوب وأفاته فض الثمن ، ولم يكن ذلك مثل هلاكها عنده ، لأن هلاكها عند الموهوب بأمر من الله تعالى ، ورأى أشهب أن ثمن الأنقاض يؤخذ بالشفعة لما كانت في حكم المبيع ، وإنها لو هلكت بأمر من الله تعالى لأخذ الشفيع الثمن ، وكذلك لو بناها بنقضها لكان عليه في النصف [ ص: 360 ] المستشفع قيمة البناء قائما ، وحط عنه قدر ما ينوب النقض من العرصة يوم البيع ، وأما في النصف المستحق فله قيمة البناء قائما ، وعليه نصف قيمة النقض يوم بنائه ، لأن ذلك اليوم أفاته ، وإذا هدم الدار فبناها بنقضها فجاء مستحق لنصفها أخذ منه نصف قيمة النقض المستحق يوم بنائه ، وقيل له : ادفع قيمة نصف البناء قائما ; فإن امتنع : قيل للمشتري : ادفع إليه قيمة القاعة ; فإن فعل فأراد أن يأخذ النصف الثاني بالشفعة فض الثمن على قيمة النقض منقوضا وقيمة العرصة يوم البيع ، يأخذ بذلك وبقيمة نصف البناء قائما على مذهب من رأى أنه إذا باع فإنه يستشفع ، ولا تسقط شفعته ، وأما من قال : إذا باع الشقص الذي يستشفع بعد وجوب الشفعة سقطت شفعته له هاهنا ، وإذا جنى على الدار رجل فهدمها ، ثم لم يؤخذ ، وجاء الشفيع فما قابل نصفه من ذلك اتبع به الهادم ، وما قابل النصف المستشفع : فذكر في كتاب محمد : أن الشفيع إذا أخذ فض الثمن على قيمة النقض منقوضا ، وعلى قيمة العرصة ، فيأخذ ذلك الشفيع بما ينوبه من ذلك ، ويتبع به المشتري الهادم بقيمة ذلك ; فإنها كالبيع سواء ، ولا يشبه ذلك بالبيع لأن البائع إنما باع مهدوما ، وما أحدث هو من الهدم لا يضمنه فلم يحسب عليه ، فالجاني هاهنا متعد في الهدم ، وهو يتبع بما هدم قائما فكيف يربح المشتري ؟ وأما محمد : فجعل الشفيع يأخذ بجميع الثمن إذا لم يقدر على الأخذ من الهادم وهو أبين لأنه إذا لم يقدر على الأخذ منه لم ينتفع المشتري بشيء ، فأشبه الهدم من السماء ، والبناء يفيت البيع الفاسد ; فإن فات النقض عند المشتري أخذ الشفيع بالقيمة ; فإن لم يعلم وأخذه بالبيع الفاسد رد ذلك إلا أن يفوت عند الشفيع ، ويكون عليه الأقل من قيمته يوم قبضه هو ، أو القيمة التي وجبت على المشتري لأنه لا يقدر على رده لفواته عنده ; فإن قال : فإني لا آخذ بالشفعة رد قيمة ما قبض ، وإن أخذ بالشفعة أخذ بمثل القيمة التي وجبت على المشتري ، ولو كان أخذ الشقص بالشفعة قبل فواته لرد إن لم يفت عنده ; فإن فات عنده فعليه الأقل كما تقدم ; فإن كان الأول اشترى بمائة على أن أسلف عشرة وأخذه الشفيع بمائة فله رده ، وإذا رده انفسخ الأول ، وكذلك إن اشترى سلعة بمائة على أن أسلف عشرة الشفيع وقال : اشتريتها بمائة فباعها على [ ص: 361 ] ذلك ; فإن رضي المشتري بالمائة أخذها وإلا ردها ; فإن فاتت فعليه قيمتها ما لم تزد على المائة أو تنقص عن التسعين ، وقيل : تقوم العشرة السلف فإن كان قيمتها خمسة : كان ثمنها خمسة وتسعين ، فلا ينقض من ذلك ولا يزاد على المائة ، وهذا البيع الثاني ليس ببيع فاسد ، بل بيع تدليس كالكذب في المرابحة ، وتقويم السلف أوجه ، لأنه متى لم يقوم السلف وكانت قيمتها تسعين أضر ذلك بالمشتري ، لأنه يقول : أخرجت مائة ، وإنما دفع لي عشرة لأردها فأنا لي فيها الانتفاع ، فهو الذي يحط من المائة ، وإذا تمسك بها المشتري كان ذلك فوتا للبيع الفاسد لصحة العقد الثاني ، كمن اشترى شراء فاسدا فباع ودلس بعيب فرضي المشتري بالعيب ، وإذا اشترى شقصا بعبد فأخذ الشفيع بقيمة العبد ثم استحق رجع بائع الشقص على مشتريه بقيمة شقصه ، فكان ثمن شقصه ستين فلا تراجع بينهم عند ابن القاسم ، لأن أخذ الشفيع تفويت ، وقد مضى الحكم بأخذه بالقيمة ، وكذلك لو كان قيمة الشقص أربعين ، وقال عبد الملك : إن كانت قيمة الشقص ستين : فالآخذ مخير إن شاء أدى عشرة تمام قيمة الشقص أو يرد الشقص فيرجع إلى بائعه ، وإن كانت قيمته أربعين استرجع عشرة ، لأنه قد كشف الغيب أن قيمته هو ثمنه فيه ، وأما حنطة بعينها فاستحقت قبل أخذ الشفيع انتقض البيع ، ولا شفعة ، وهو الأشهر ، وفي كتاب محمد : يؤتى بمثل الطعام ، وفي المدونة : لم يرد وغرم مثل طعامه ، وقال محمد : يغرم مشتري الشقص ، وتأول بعض الناس أن الشفيع هو الذي يغرم مثل الطعام ; فإن بايع الشقص بمثل الطعام بخلاف استحقاق الطعام قبل أخذ الشفيع ، وكأنه يرى أنه لما فات بالأخذ وكان لا بد من إتمام البيع فيه كان غرم مثل الطعام أهون غرم قيمته ، وفي هذا نظر ، لأن الطعام لا يخلو أن يكون لا يراد بعينه فيشبه الذهب فيؤتى بمثله قبل أخذ الشفيع أو بعده ، وفي النوادر : لو تصرف المبتاع في رقيق الحائط ووهبهم فهو كالبيع ، يأخذ الحائط بحصته من الثمن ، وأما في الموت إما أن يأخذ بجميع الثمن أو يدع ، قاله ابن القاسم ، قال أشهب : ولو اشترى أشقاصا فانهدم بعضها فلا يأخذ إلا الجميع بجميع الثمن أو يترك ، انهدم أو هدمه المشتري ، ولو باع المبتاع حصته من رقيق الحائط وآلته ليس [ ص: 362 ] للشفيع تسليم بيع الرقيق وآلاته وأخذ الشقص من الحائط ، لأنه بيع بثمن مجهول إلا أن يفوت ذلك الرقيق وكذلك النقض مع العرصة ، ولو باع المبتاع الشقص بأقل من ثمنه : فقال الشفيع : أسلم بيع النقض وآخذه من مبتاعه بالشفعة ، امتنع ، لأن تسليم بيع النقض يصيره شريكا لمبتاع النقض في نقض مفرد ، ولا شفعة في النقض المفرد ، قال ابن عبدوس وغيره : إذا اشترى نصيبك من ثمرة فلم يأت الشفيع حتى فاتت فلا شفعة ، وباع منها يسيرا بخمسة دراهم أو نحوها فالشفيع أحق بما أدرك منها ، وفي الجواهر : لا يحط الشفيع لأجل هدم شيئا ، وكذلك لو سكن حتى تهدم البناء .

                                                                                                                تمهيد : تتصور هذه المسألة وإن كان التصرف بغير علم الشفيع غصبا . . وإنما يبنى ويغرس بعد القسم وحينئذ لا شفعة ، وقد صورها في صور وقعت فيها القسمة بعد الشراء من غير إسقاط شفعة ، منها أن يكون الشفيع غائبا فيطلب المشتري القسمة فيقاسمه القاضي على الغائب ، أو يكون المشتري كذب في الثمن فترك الاستشفاع ثم تبين له فطلب ، أو يكون أحد الشريكين غائبا ووكل في مقاسمة شريكه ولم يأخذ بالشفعة ، أو يكون الشفيع غائبا وله وكيل حاضر على التصرف فباع الشريك فلم ير الوكيل الأخذ وقاسم ، أو يقول : استوهبته لغير ثواب ، ثم تبين خلافه .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية