. باب في الحربي يسلم سألت عن المشركين الوثنيين الحربيين يسلم الزوج قبل المرأة أو المرأة قبل الزوج أقام المسلم منهما في دار الإسلام أو خرج فقال : ذلك كله سواء ولا يحل للزوج إصابتها ولا له أن يصيبها إذا [ ص: 230 ] كان واحد منهما مسلما ، ونظرتهما انقضاء العدة ، فإن انقضت عدة المرأة قبل أن يسلم الزوج انقطعت العصمة بينهما وكذلك ولو كان الزوج المسلم فانقضت عدة المرأة قبل أن تسلم هي انقطعت العصمة بينهما لا اختلاف بين الزوج والمرأة في ذلك . فقلت له : علام اعتمدت في هذا ؟ فقال : على ما لا أعلم من أهل العلم بالمغازي في هذا اختلافا من أن الشافعي أسلم قبل امرأته وأن أبا سفيان امرأة صفوان وعكرمة أسلمتا قبلهما ثم استقروا على النكاح وذلك أن آخرهم إسلاما أسلم قبل انقضاء عدة المرأة وفيه أحاديث لا يحضرني ذكرها وقد حضرني منها حديث مرسل وذلك أن أخبرنا عن مالكا ابن شهاب أن صفوان بن أمية هرب من الإسلام ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم وشهد حنينا والطائف مشركا وامرأته مسلمة واستقرا على النكاح قال : فكان بين إسلام ابن شهاب صفوان وامرأته نحو من شهر فقلت له : أرأيت إن قلت مثل إذا أسلمت قبل زوجها خرجت من الدار أو لم تخرج ثم أسلم الزوج فهما على النكاح ما لم تنقض العدة وإذا أسلم الزوج قبل المرأة وقعت الفرقة بينهما إذا عرض عليها الإسلام فلم تسلم لأن الله تبارك وتعالى يقول { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } ( قال ) : إذا يدخل عليكم والله أعلم خلاف التأويل والأحاديث والقياس وما الشافعي إلا واحد من قولين أنتم قوم لم تعرفوا فيه الأحاديث أو عرفتموها فرددتموها بتأويل القرآن فإذا تأولتم قول الله { القول في رجل يسلم قبل امرأته والمرأة قبل زوجها ولا تمسكوا بعصم الكوافر } لم تعدوا أن تكونوا أردتم بقوله تبارك وتعالى أنه إذا أسلم الزوج انقطعت العصمة بينهما مكانه وأنتم لم تقولوا بهذا وزعمتم أن العصمة إنما تقطع بينهما إذا وقد يعرض عليها الإسلام من ساعتها ويعرض عليها بعد سنة وأكثر فليس هذا بظاهر الآية ولم تقولوا في هذا بخبر ولا يجوز أن يقال بغير ظاهر الآية إلا بخبر لازم فقلت : فإن قلت يعرض عليها الإسلام من ساعتها ( قال عرض على الزوجة الإسلام فأبت ) : أفليس يقيم بعد إسلامه قبل يفرق بينهما ؟ أو رأيتم إن كانت غائبة عن موضع إسلامه أو بكماء لا تكلم أو مغمى عليها فإن قلتم : تطلق فقد تركتم العرض وإن قلتم : ينتظر بها فقد أقامت في حباله وهي كافرة ( قال الشافعي ) رحمه الله تعالى : والآية في الممتحنة مثلها قال الله تعالى : { الشافعي فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن } فسوى بينهما وكيف فرقتم بينهما ؟ ( قال ) : هذه الآية في معنى تلك لا تعدو هاتان الآيتان أن تكونا تدلان على أنه إذا اختلف دينا الزوجين فكان لا يحل للزوج جماع زوجته لاختلاف الدينين فقد انقطعت العصمة بينهما أو يكون لا يحل له في تلك الحال ويتم انقطاع العصمة إن جاءت عليها مدة ولم يسلم المتخلف عن الإسلام منهما فإن كان هذا المعنى لم يصلح أن تكون المدة إلا بخبر يلزم لأن رجلا لو قال : مدتهما ستة أشهر أو يوم لم يجز هذا من قبل الرأي إنما يجوز من جهة الأخبار اللازمة فلما سن رسول الله صلى الله عليه وسلم في امرأة الشافعي وكان أبي سفيان قد أسلم هو وامرأته أبو سفيان هند مقيمة بمكة وهي دار حرب لم تسلم وأمرت بقتله ثم أسلمت بعد أيام فاستقرا على النكاح وهرب عكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أمية من الإسلام وأسلمت زوجتاهما ثم أسلما فاستقرا على النكاح وكان حمل أحد الحديثين أو هما معا فذكر فيه توقيت العدة دل ذلك على انقطاع العصمة بين الزوجين إن انقضت العدة قبل أن يسلم المتخلف عن الإسلام منهما لا أن انقطاع العصمة هو أن يكون أحدهما مسلما ويكون الفرج ممنوعا حين يسلم ( قال ابن شهاب ) رحمه الله تعالى : فقيل لبعض من يذهب إلى التفريق بين الزوج يسلم قبل المرأة والمرأة تسلم قبل الزوج أتجهلون امرأة الشافعي ؟ قالوا : لا ولكن كان الذي بين إسلامهما يسيرا قيل : أما علمتم أن أبي سفيان قد أسلم وقد أقامت أبا سفيان هند على الكفر ثم أسلمت فاستقر على النكاح ؟ قال : بلى قيل : أو ليس بقيت [ ص: 231 ] عقدته عليها وقد أسلم قبلها قال : بلى قيل : فلو كان معنى الآية { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } على أنه متى أسلم حرمت كنتم قد خالفتم الآية وقولكم : وعلمتم أن السنة في هند على غير ما قلتم وإذا كان { لا تمسكوا بعصم الكوافر } جاءت عليهم مدة لم تسلم فيها فالمدة لا تجوز إلا بخبر يلزم مثله ( قال ) : وأنتم إذا قلتم لا يفسخ بينهما حتى يعرض عليها الإسلام فتأباه فإذا عرض عليها الإسلام فأبته انفسخ النكاح قيل : فإذا كانت ببلاد نائية فإذا انقضت عدتها انفسخ النكاح وإن لم يعرض عليها الإسلام وهذا خارج من الوجهين والمعقول إن كان يقطع العصمة أن يسلم الزوج قبلها انبغى أن نخرجها من يده قبل عرض الإسلام وإن كان ذلك بمدة فالمدة التي نذهب إليها نحن وأنتم العدة . . الشافعي