الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وأما البناء فالإجارة عليه ضربان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن تكون معقودة على الأيام ، فيصح فيساوي أجور الأيام مما سمي لها من سفل البناء وعلوه . والضرب الثاني : أن تكون معقودة على بناء مقدر بالعمل ، فتصح إذا اجتمع في العقد شرطان :

                                                                                                                                            أحدهما : أن يكون البناء معلوم القدر في الطول والعرض والعلو . والشرط الثاني : أن تكون آلة البناء موصوفة من حجر أو آجر أو لبن بجص وطين . فإن أغفل ذلك لم يجز لاختلاف العمل باختلافه ولو شرط الآلة على الأجير لم يجز وإن وصفها : لأنه يصير عقدين من إجارة وبيع في عقد : فإذا عقد الإجارة باجتماع هذين الشرطين صحت بوفاق من خالف في إجارة الآبار ويؤخذ الأجير بإتمام البناء : فإن بنى بعضه ثم قطعه عن إتمامه قاطع وأراد أجرة ما عمل ، فلا يخلو حال البناء من أحد أمرين : إما أن يكون متماثل المساحة في علوه وسفله كالمنار ، والسواري . فيكون حكمها كحكم الآبار على ما مضى من المذاهب الثلاثة ، وإما أن يكون مختلف المساحة كالمخروطات فيقوم المعمول والمتروك ، ثم تقسط الأجرة عليهما ، فما قابل المعمول منها فهو حق الأجير فيما عمل وبالله التوفيق .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية