الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : وإذا قيل بالقول الثاني : إن حق الشفعة مقدر بثلاثة أيام بعد المكنة ، فوجهه أن الشفعة موضوعة لارتفاق الشفيع بها في التماس الحظ لنفسه في الأخذ أو الترك ، ولإجبار المشتري في حسن المشاركة فيقر أو في سوء المشاركة ليصرف ، فلو روعي فيه الفور ضاق [ ص: 241 ] على الشفيع ، ولو جعل على التأبيد أضر بالمشتري فاحتيج إلى مدة يتوصل بها الشفيع إلى التماس حظه ، ولا يستضر المشتري بتأخيره فكان أولى الأمور في تقديرها بثلاثة أيام خلاف ما قال مالك في تقديرها بسنة في رواية ابن وهب وبأربعة أشهر في رواية غيره لأمرين :

                                                                                                                                            أحدهما : أن الثلاث حد في الشرع لمدة الخيار .

                                                                                                                                            والثاني : أنها أقصى حد القلة وأدنى حد الكثرة ، ألا ترى أن الله تعالى قضى بهلاك قوم أنظرهم بعده ثلاثا لقوله تعالى : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب [ هود : 65 ] . وقد أذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للمهاجر أن يقيم في مكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ، فعلى هذا لو حصل في خلال الثلاثة أيام زمان تتعذر فيه المطالبة لم تحسب منها ، لقوله : زمان يتمكن في جميعها بالمطالبة .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية